الشيخ محمد تقي الآملي
226
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بأنه بعيد ، وهذا الذي نقله عن الشهيد الثاني هو المعنى الأخير ، وتفصيل الكلام في ذلك اما الاحتساب بالمعنى الأول فمما لا ينبغي إشكال فيه ، لان ما في ذمة الغارم أحد أموال المالك ، فيجوز له ان يعينه زكاة ، وحيث انه مقبوض للمدفوع إليه لا يحتاج إلى دفع أخر ، ويكون أحد أفراد الإيتاء المأمور به فيخرج المالك عن عهدة ما عليه من الزكاة والغارم عما عليه من الدين . وأما المعنى الأخير فلا يخلو عن اشكال منشئه هو الاشكال له في جواز صرف الزكاة إلى صاحب الدين بغير إذن المديون ، ومنشأ الإشكال في جوازه هو لزوم الصرف إلى المستحق وهو الغارم دون صاحب الدين ، فيحتاج إلى إذن المديون لو أراد إعطائها إلى صاحب الدين ، ولو قلنا باحتياج إذن المديون في جواز الصرف إلى الدائن لكان اللازم عدم جواز احتساب الدائن بالمعنى الثاني من غير المراجعة إلى المديون ، لكن الأقوى جواز صرفها إليه ولو بدون اطلاع المديون كما يأتي في المسألة الآتية ، وعليه فيجوز له تعيين شيء من أعيان أمواله للزكاة ثم أخذه عن المديون بعنوان الوفاء عنه كما يجوز الوفاء عنه إذا كان الدائن غير المالك يجوز أيضا فيما إذا كان الدائن هو نفسه ، وكيف كان فلا خلاف في أصل الحكم أعني في جواز مقاصة المالك على الغارم بأحد تفسيري المقاصة ، وإن استبعده صاحب المدارك بالتفسير المحكي عن الشهيد الثاني ، لكن الأقوى جوازه بكلا التفسيرين . ويدل عليه من الاخبار صحيح ابن الحجاج وفيه قال سئلت أبا الحسن الأول عليه السّلام عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون للزكاة هل لي ان ادعه واحتسب به عليهم من الزكاة ، قال : نعم ، وعن عقبة بن خالد قال دخلت انا والمعلى وعثمان بن عمران على أبى عبد اللَّه عليه السّلام ، فلما رآنا قال مرحبا بكم وجوه تحبنا ونحبها جعلكم اللَّه معنا في الدنيا والآخرة ، فقال له عثمان جعلت فداك فقال له أبو عبد اللَّه ع نعم فمه ، قال