الشيخ محمد تقي الآملي

218

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فيما إذا اتفق الدين في معصية اللَّه وهو كاف في الاستناد إليه ، وأما المنع عن دلالته بما تقدم ففيه ان مورد الرواية وإن كان هو السؤال عن جهل صاحب الدين الا انه يستكشف منه ان مع الجهل بكيفية صرف المديون لا يعطى إليه ، بل يجب عليه الأداء وهو صاغر ولو كان الجاهل هو الدافع . وأما استظهار مانعية الصرف في المعصية فالظاهر أنه حق لا غبار عليه ، وعليه فيمكن إحراز المانع بالأصل كما في كل مورد شك فيه ، وأما إحراز الشرط بأصالة الصحة ففيه كلام يأتي تفصيله ، واستدل للقول الثاني بعموم الأدلة وإطلاقها ، وبإستظهار مانعية الصرف في المعصية فيحرز عدمه بالأصل ، وبالشك في شرطية الصرف في غير المعصية أو مانعية الصرف فيها على تقدير المنع عن ظهور الاخبار في المانعية بدعوى منع ظهورها في الشرطية ، وبإمكان إحراز الشرط بأصالة الصحة على تقدير تسليم الشرطية ، وبقاعدة العسر والحرج . قلت اما التمسك بعموم الأدلة وإطلاقها ففيه انه لا مورد له بعد تخصيصها أو تقييدها بما يدل على اعتبار الصرف في غير المعصية ، ولا ينبغي القول بان الخارج عن عموم الدليل أو إطلاقه هو ما علم بصرفه في المعصية فيكون المشكوك صرفه في الطاعة والمعصية باقيا تحت عموم الدليل ، وذلك لان الخارج عن عموم الدليل هو المصروف في المعصية واقعا ، ويكون المشكوك مرددا بين ان يكون من افراد الباقي أو المخرج ولا يصح معه إدراجه في تحت العموم لكونه من قبيل التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية للمخصص ، وأما استظهار مانعية الصرف في المعصية فقد عرفت انه حق لا غبار عليه وأما الشك في الشرطية والمانعية فهو لا ينفع في ترتيب آثار المانعية عليه ما لم يحرز مانعيته ، وأما إحراز الشرط بأصالة الصحة على تقدير تسليم الشرطية فالظاهر أنه مما لا اشكال فيه كما يترتب أثار الصحة في كلما يجرى فيه أصالة الصحة عند الشك فيها ، وأما قاعدة العسر فهي لا عبرة بها في أمثال المقام مما يريد إثبات الحكم الشرعي بالدليل ، وإنما