الشيخ محمد تقي الآملي

194

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ولكن قد وعدت الشفاعة ( الحديث ) . ومنه يظهر ان ما استدل للمحكي عن القوم القائلين بجوازه بان ما يأخذه العامل يأخذه من باب الأجرة اجتهاد في مقابل النص ، مع ما فيه من المنع ، حيث إن ما يأخذه ليس من باب الأجرة بل انما هو سهم من الصدقة باعتبار عمله ، فعمله شرط في صيرورته مستحقا لهذا السهم كعمل المقاتلين في كونه شرطا في استحقاقهم من الغنيمة ، حيث إن ما يأخذونه منها ليس أجرة لعملهم قطعا بل إنما يأخذونه من باب الاستحقاق وإن كان استحقاقهم لها مشروطا بعملهم ، نعم لا بأس في استئجارهم من بيت المال أو غيره كما يجوز عملهم تبرعا ، وأما أخذهم الزكاة بعنوان الأجرة أو الجعالة فلم أر التعرض لها ، وينبغي القول بجوازه ، ولا يبعدان يكون جوازه داخلا في إطلاق قول المصنف ( قده ) في قوله أو غيره ، وهل يختص ثبوت هذا السهم بزمان حضور الإمام عليه السّلام وبسط يده ع ، أو يعمه وزمان الغيبة مع بسط يد نائبه ( وجهان ) مبنيان على أن اعتبار العمالة من باب النيابة والسعاية عن الإمام ، أو انه باعتبار عمل الجباية للزكاة ولو لم يكن بعنوان النيابة عنه ع ، فعلى الأول يختص بزمان الحضور كما عن النهاية حيث يقول : ويسقط سهم المؤلفة وسهم السعاة وسهم الجهاد لأن هؤلاء لا يوجدون الا مع ظهور الإمام ، لأن المؤلفة إنما يتألفهم ليجاهدون معه ، والسعاة الذين يكونون من قبله في جمع الزكوات ، وعلى الثاني فيثبت في حال الغيبة أيضا كما هو الظاهر من كلمات جملة من الأصحاب الذين جعلوا للكفار سهما من نصيب العاملين إذا كانوا يجمعون الزكاة من غيرهم ، ولا يحوجون الإمام إلى إرسال عامل لجبايتها ردا على من جعلهم من المؤلفة ، وهذا هو الأقوى كما صرح به المصنف ( قده ) بقوله : والأقوى عدم سقوط هذا القسم في زمان الغيبة مع بسط يد نائب الإمام في بعض الأقطار نعم لو كان العمل من المالك يسقط بالنسبة إلى من تصدى بنفسه لإخراج زكاته وإيصالها إلى نائب الإمام أو إلى الفقراء بنفسه .