الشيخ محمد تقي الآملي

192

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

اما اشتراط التكليف في العامل فقد نفى الخلاف عنه في الجواهر ، وقال فلا تجوز عمالة الصبي والمجنون ولو بإذن وليهما لأنها نيابة عن الإمام عليه السّلام في الولاية على قبض مال الفقراء وحفظه لهم وهما قاصران عن ذلك انتهى ، ولا يخفى ما في دليله لو لم يكن الحكم إجماعيا ضرورة ان المعتبر في العامل هو التمكن من الخروج عن عهدة ما فوض إليه من العمل في الزكاة من الجباية والتحصين والكتابة ونحوها ، وربما يكون صبي أبصر في هذه الأمور من البالغ ، ودعوى أنه نيابة عن الإمام في الولاية وهو قاصر عنها كما ترى . وأما اعتبار الايمان بالمعنى الأخص فقد استدل له مضافا إلى دعوى التسالم في اعتباره بعدم جواز جعل هذه الولاية لغير المؤمن إذ هي غصن من شجرة العهد الذي لا يناله الظالمون ، وعموم ما دل على عدم جواز إعطائهم الصدقات والإجماع المحكي على اعتبار العدالة في المستحقين ، وهذا أيضا كالدليل على اعتبار التكليف لا يخلو عن المنع لو لم يكن إجماع على اعتباره . وأما اعتبار العدالة فقد استدل له بالمروي عن أمير المؤمنين عليه السلام في صحيح معاوية في آداب المصدق ، وفيه فإذا قبضته فلا توكل به الا ناصحا شفيقا أمينا ، وهو كما ترى لا يدل على اعتبار العدالة بالمعنى المعهود منها كما لا يخفى . وأما اعتبار الحرية فقد وقع الخلاف فيه ، فالمحكي عن الشيخ اعتبارها مستدلا بان العامل يملك نصيبا من الزكاة ، والعبد لا يملك ومولاه لم يعمل ، وعن العلامة في المختلف والمحقق في المعتبر عدمه مستدلا بحصول الغرض من عمله ، وكون العمالة نوع من الإجارة ، والعبد صالح لذلك مع إذن سيده ، ونفى عنه البأس في المدارك ، واستجوده بعض المحققين من المتأخرين ، والتحقيق ان يقال إن ثبت منع العبد عن الزكاة مطلقا من جميع السهام ولو كان من غير سهم الفقير والمسكين كما يستدل له بخبر إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السّلام وفيه لا يعطى العبد من الزكاة