الشيخ محمد تقي الآملي
190
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إلى غير عبده من غير المستحقين ولو كان عبد غيره ، فإنه يصدق عليه الإيتاء الا انه فاقد لشرط الصحة فحينئذ يمكن ان يدعى فيه الصحة لقاعدة الاجزاء هذا كله فيما إذا كان الدافع إلى عبده نفسه ، ولو كان الدافع إليه هو الولي من الإمام عليه السّلام ومن بحكمه فالظاهر هو الاجزاء ، وعدم ضمان الدافع ، خلافا للمحكي عن أبي حنيفة فلم يفرق بين ما كان الدافع هو المالك نفسه ، وبين ما كان هو الإمام ومن بحكمه . مسألة 15 إذا دفع الزكاة باعتقاد انه عادل فبان فقيرا فاسقا ، أو باعتقاد انه عالم فبان جاهلا ، أو زيد فبان عمرا ، أو نحو ذلك صح وأجزء إذا لم يكن على وجه التقييد ، بل كان من باب الاشتباه في التطبيق ولا يجوز استرجاعه حينئذ وإن كانت العين باقية ، وأما إذا كان على وجه التقييد فيجوز كما يجوز نيتها مجددا مع بقاء العين أو تلفها إذا كان ضامنا بان كان عالما باشتباه الدافع وتقييده . ربما يقال بان دفع الزكاة بشخص باعتقاد انه فقير عادل فبان كونه فقيرا فاسقا ، أو انه عالم فبان كونه جاهلا ، أو زيد فبان عمروا مما لا يعقل فيه التقييد لكونه من الأفعال الخارجية وهي غير قابلة له ، فان الضرب مثلا لا يعقل ان يعلق وقوعه على متعلقة مشروطا بان يكون عمروا ، أو لا يكون زيدا مثلا ، بل انما هو حيثما يقع يقع لا محالة كان الشرط متحققا أم لا ، لكن الأقوى صحة التقييد فيما يتوقف تحققه على القصد ، وإن لم يصح فيما يكون ممحضا في الخارجية كالضرب مثلا ، ومن المعلوم كون دفع الزكاة قصديا اختياريا يحتاج في تحققه إلى القصد ، فيصح فيه التقييد ، وحينئذ يتم ما في المتن من التفصيل بين كونه بنحو الداعي أو بنحو التقييد فيصح ويجزى في الأول دون الأخير ، هذا وقد فصلنا الكلام في نظير المقام في باب الجماعة في مسألة من اقتدى بزيد مثلا فبان انه عمرو فراجع . ( الثالث من أصناف المستحقين العاملون عليها بنص الكتاب الكريم ،