الشيخ محمد تقي الآملي

188

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لحكومة أصالة الصحة على قاعدة الضمان فيبطل به الوجه الأول ، ويظهر منه بطلان الوجه الأخير أعني التداعي لأن مورد التداعي انما هو فيما إذا لم يكن قول أحدهما موافقا مع الأصل في جميع المراتب من الأسباب والمسببات ، ومن المعلوم ان قول القابض موافق مع الأصل ، ومع حكومة أصله على أصالة الضمان في طرف الدافع يصير المورد من موارد باب المدعى والمنكر ، ويخرج عن باب التداعي ، وأما أعرفية الدافع بنيته فلا يوجب تقديم قوله الا إذا رجع إلى تقديم مدعى ما لا يعلم الا من قبله ، فيجب حينئذ التفصيل بين ما إذا ادعى القابض إظهار الدافع بأنه هدية أو صدقة مندوبة ، ويدعى الدافع إظهار أنه زكاة ، أو عدم إظهار شيء أصلا ، فيقدم حينئذ قول القابض لأصالة الصحة ، وإنه ليس الدافع مدعيا لما لا يعلم الا من قبله ، وبين ما إذا كان القابض شاكا فيما قصده الدافع ولم ينكر عليه فيما يدعيه ، فإنه حينئذ يجب عليه تصديق الدافع حيث إنه يدعى ما لا يعلم الا من قبله . مسألة 14 لو دفع الزكاة إلى غنى جاهلا بحرمتها عليه أو متعمدا استرجعها مع البقاء ، أو عوضها مع التلف ، وعلم القابض ، ومع عدم الإمكان يكون عليه مرة أخرى ، ولا فرق في ذلك بين الزكاة المعزولة وغيرها ، وكذا الحال في المسألة السابقة وكذا الحال لو بان ان المدفوع إليه كافر أو فاسق ان قلنا باشتراط العدالة أو ممن تجب نفقته عليه أو هاشمي إذا كان الدافع من غير قبيله . اما حكم الدافع إلى الغني مع العلم بغناه ولو مع تعمد الدفع إليه عند العلم بحرمتها فالظاهر أنه كحكم الدفع إلى الغني مع الجهل بغناه لأنه كالمقبوض بالعقد الفاسد ، فتكون إذنه مقيدة بكونها على وجه الزكاة ، ولا ينافي تقييد الإذن بكونها على وجه الزكاة علمه بانتفاء القيد فيما علم بحرمتها عليه كما في المقبوض بالمعاملة الفاسدة ، حيث إن العلم بفسادها لا ينافي مع تقيد رضاه بها غاية الأمر انه لا يتحقق