الشيخ محمد تقي الآملي
186
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
دعوى أوضحية المرسل عن الخبر المذكور في الشمول لمورد الاجتماع ، وعلى تقدير التكافؤ يكون الحكم هو التساقط والرجوع إلى القواعد العامة المقتضية لعدم الاجزاء ، فالقول بعدم الاجزاء لعله لا يخلو عن قوة . ( الأمر الثالث ) لو كان الدافع إلى الغني هو الإمام أو الساعي وشبهه من نايبه الخاص أو العام أو المأذون منه ، فلا إشكال في عدم الضمان أصلا لا ضمان الدافع على الغنى عند الجهل به ، ولا ضمان المالك بدفعه إلى الإمام أو من في حكمه من الساعي والنائب ، اما عدم ضمان المالك فلبرائته بالدفع إلى الولي الذي يتحقق به الامتثال جزما فيحصل به الاجزاء قطعا ، وأما عدم ضمان الولي فلان يده يد أمانة وهي غير متعقبة للضمان ، وإنه مأمور بالدفع إلى من يظهر منه الفقر ومنافاة منصب السلطنة مع ضمان أمثال ذلك ، وإن فعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله هو فعل اللَّه سبحانه الذي هو المالك على الإطلاق ، وإن خطاء الإمام في الموضوع يكون في بيت المال الذي هو من مال الفقراء ، ولا معنى للغرامة لهم من مالهم ، كل ذلك مع دعوى نفى الخلاف فيه كما حكى عن المنتهى ، بل نفى الخلاف عنه بين العلماء الكاشف عن مفروغيته بين الكل مضافا إلى إمكان القول : بأن الزكاة يتعين فيما يقبضه الولي عن المالك بقبضه كما يتعين بقبض المستحق نفسه فيصير أمانة عند الولي لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط ، فلا موجب لضمانه أصلا لانحصار موجبه بالإتلاف ، أو الاستيفاء ، أو اليد ، وكلها منتفية في المقام ، فينتفى الضمان بانتفاء موجبه ، ولو شك في ذلك يكون المرجع هو البراءة ، وهذا بخلاف ما إذا كان الدافع هو المالك نفسه ، فإنه مشتغل الذمة بها ولا يخرج عن عهدتها الا بالدفع إلى المستحق الواقعي أو وكيله أو وليه ، ومع تبين الخلاف يكون العهدة باقية ، ومع الشك فيه يكون المرجع هو استصحاب الاشتغال ، ولعله إلى ما ذكرنا يرجع ما أفاده صاحب الجواهر ( قده ) في الفرق بين المالك والولي حيث يقول ( قده ) : اللهم الا ان يفرق بينهما بظهور الأدلة في الشرطية الواقعية في الزكاة ، فيبقى المكلف في العهدة