الشيخ محمد تقي الآملي
184
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( الأمر الثاني ) إذا تعذر ارتجاع العين في صورة بقائها أو تلفت بلا ضمان أو معه لكن لم يتمكن الدافع من أخذ العوض وكان الدافع هو المالك بنفسه لا الحاكم ، أو أمينه ففي ضمانه وعدم اجزاء ما دفعه وإن عليه الزكاة مرة أخرى مطلقا ، أو عدمه كذلك ، أو التفصيل بين ما إذا كان الدفع بعد التفحص والاجتهاد ، وبين ما إذا لم يكن كذلك بل كان الدافع في دفعه معتمدا على مجرد دعوى القابض للفقر ، أو على أصالة عدم المال له فيضمن في الأخير دون الأول ( وجوه ) أقواها بالنظر هو الأول ، كما عليه الجواهر والشيخ الأكبر ( قده ) ، واختاره المصنف ( قده ) أيضا ، وحكى عن المفيد وأبى الصلاح ( قدس سرهما ) من القدماء أيضا ، وذلك للأصل أي الاشتغال بل استصحاب بقاء الشغل عند الشك في بقائه بعد الدفع المفروض ، وعموم ما دل على أن الزكاة بمنزلة الدين المقتضى لعدم الاجزاء عند الدفع إلى غير الدائن ، وكون الموضوع منها في غير موضعها بمنزلة العدم ، والتعليل الوارد لوجوب إعادة المخالف زكاته التي أداها إلى مثله بعد استبصاره بأنه لم يضعها في موضعها ، ومرسل حسين بن عثمان عن الصادق عليه السّلام في رجل يعطى زكاة ماله رجلا وهو يرى أنه معسر فوجده موسرا ، قال ع : لا يجزى عنه ، ومما ذكرنا ظهر بطلان القول بالاجزاء وعدم الضمان مطلقا مستدلا بقاعدة الإجزاء ، حيث إن الدفع إليه كان مأمورا به أخذا بالظاهر لتعذر الاطلاع على الباطن ، والأمر يقتضي الاجزاء وذلك لعدم امتثال الأمر الواقعي الذي كان متعلقا بإيصالها إلى المستحق واقعا ، وتعذر الاطلاع على الباطن انما يوجب جواز الأخذ بالظاهر ما لم ينكشف الخلاف لا مطلقا . واستدل للتفصيل اما على الضمان مع عدم الاجتهاد فيما استدللنا به ، وأما على نفيه عند الاجتهاد فبخبر عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السّلام وفيه رجل عارف أدى الزكاة إلى غير أهلها زمانا هل عليه ان يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم ؟ قال ع : نعم ، قلت فإن لم يعرف لها أهلا فلم يؤديها أو لم يعلم أنها عليه فعلم