الشيخ محمد تقي الآملي
173
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مقبولة ، وإنما تقبل الشهادة على الإثبات ، ومما ذكرنا يظهر فساد التمسك بلزوم الحرج لو كلف الفقير بالإثبات ، مع أن لزوم الحرج انما يصير منشأ لتسهيل الشارع ، وحكمه بقبول قول مدعى الفقر بلا مثبت ، ولا يصير منشأ لإثبات تسهيله وحكمه ، وبعبارة أوضح الحرج النوعي يصير حكمة لحكم الشارع وتشريعه لا انه واسطة في إثبات حكمه في مقام الاستنباط ، وذلك بخلاف الحرج الشخصي الموجب لرفع الحكم حيث إنه يوجب رفع الحكم الثابت في مورد الحرج ، ويكون استنباطه وظيفة المجتهد . وأما السيرة المستمرة فالإنصاف ان التمسك بها لا يخلو عن قوة مؤيدا بالأخبار المذكورة من إهداء الجارية ، والمروي عن الحسنين عليه السّلام ، والصحيح المروي عن الصادق عليه السّلام كل ذلك مع دعوى الاتفاق القولي في المسألة ، وعدم الخلاف فيها ، ولعل ذلك كاف في إثبات المدعى ، فالقول بقبول قول مدعى الفقر فيما إذا جهل حاله لعله لا يخلو عن قوة ، وأما مع سبق حاله بالغنى كما إذا كان له أصل مال وادعى تلفه فالمعروف بين الأصحاب على ما اعترف به في الجواهر انه يعطى من غير يمين ، والمنقول عن الشيخ ( قده ) انه يحلف على تلفه لأصالة بقائه ، وفي نقل أخر عنه تكليفه بالبينة حينئذ وكلاهما ضعيف . اما الأول فلان مورد اليمين هو ما يتوقف قطع الخصومة عليه ولذلك لا يمين في حد ، ولا خصومة هاهنا في البين بل لا دعوى أيضا بمعنى ما لو الزم بها المنكر على فرض إقراره بها حتى يطالب من مدعيها البينة أو اليمين ، بل الكلام في حجية قول مدعى الفقر وطريقيته في إثبات دعواه ، وأما الثاني أعني تكليفه بالبينة فلما عرفت من قبول قوله فيما جهل حاله ، إذ لا فرق بالنظر إلى الأدلة بينه وبين من علم من حاله سبق الغنى ، ثم إن في المدارك بعد ان استشكل في الحكم بقبول قول مدعى الفقر مطلقا قال : والاحتياط يقتضي عدم الاكتفاء بمجرد الدعوى الا مع عدالة المدعى أو ظن صدقه انتهى ، ولا يخفى انه مع فرض عدم الدليل على قبول