الشيخ محمد تقي الآملي

171

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كانت حالته السابقة الفقر أو الغنى ، وسواء كان قويا أو ضعيفا ، بل عن ظاهر المحقق ( قده ) في المعتبر والعلامة في كتبه الثلاثة انه موضع وفاق . واستدل له بأصالة الصحة في دعوى المسلم ، وإن الأصل في المسلم العدالة ، والأصل في العادل حجية قوله ، وبأنه دعوى بلا معارض ، وبان مطالبته بالبينة أو اليمين إذلال للمؤمن وهو منهي عنه ، وبعموم ما دل على وجوب تصديق المؤمن مثل ما ورد في قوله تعالى : « ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » ، وما ورد من أن المؤمن وحده جماعة ، ولتعذر إقامة البينة عليه فيشمله ما يستفاد منه سماع دعوى ما يتعذر إقامة البينة عليها كما يرشد إليه قوله ع في المرأة المدعية لكونها بلا زوج أرأيت لو كلفتها البينة تجد بين لابتيها من يشهد ان ليس لها زوج ، وللزوم الحرج لو كلف الفقير الإثبات ، وللسيرة المستمرة ، ولما ورد فيمن أهدى جارية للبيت أنها يباع وينادى ثمنها عند الحجر الا هل منقطع ومن نفدت نفقته أو قطع عليه فليأت فلان وأمره ان يعطى ثمن الجارية أولا فأولا حتى ينفد من غير تقييد بالسؤال عنهم وإثبات دعويهم بمثبت ، ولرواية المروية في الكافي عن الحسنين عليه السّلام في سائل عنهما حيث قالا ع له : لا تحل الصدقة إلا في دين موجع أو غرم منقطع أو فقر مدقع فهل فيك أحدها قال : نعم فأعطياه ، بناء على أن يكون المراد بالصدقة هي الزكاة المفروضة ، والصحيح المروي عن الصادق عليه السّلام في رجل قال له ع : قرض إلى ميسرة فقال إلى غلة تدرك ، قال : لا واللَّه قال ع إلى تجارة تئوب ، قال : لا واللَّه قال ع عقده تباع قال لا واللَّه فقال ع : فأنت فيمن جعل اللَّه له في أموالنا حقا فدعى بكيس فيه دراهم ، وبان المستفاد من أدلة البينة واليمين ان مورد هما الدعاوي كما هو المنساق من قوله ص : البينة على المدعى واليمين على من أنكر فليس في غير مورد الدعاوي دليل على اعتبارهما فلا يصح إلزام مدعى الفقر بإقامة البينة أو توجيه اليمين عليه ، هذه جملة مما استدل به على سماع قول مدعى الفقر من غير بينة أو يمين ولو مع العلم بسبق غناه ، والانصاف ان هذه الوجوه كلها مخدوشة .