الشيخ محمد تقي الآملي

165

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

قادرا على الاحتطاب والاحتشاش الغير اللائقين بحاله يجوز له أخذ الزكاة ، وكذا إذا كان عسرا أو مشقة من جهة كبر أو مرض أو ضعف فلا يجب عليه التكسب حينئذ . وقد تقدم وجه ذلك الحكم في الأمر الرابع من الأمور المذكورة في طي المسألة الأولى فراجع . مسألة 5 إذا كان صاحب حرفة أو صنعة ولكن لا يمكنه الاشتغال بها من جهة فقد الآلات أو عدم الطالب جاز له أخذ الزكاة . لصدق اسم الفقير عليه عند عدم تمكنه من الاشتغال بها من غير فرق فيه بين كونه من جهة عدم وجود الآلات أو عدم الطالب وهذا ظاهر . مسألة 6 إذا لم يكن له حرفته ولكن يمكنه تعلمها من غير مشقة ففي وجوب التعلم وحرمة أخذ الزكاة بتركه اشكال . لا إشكال في عدم صدق الفقير على من تمكن من التكسب بالقوة القريبة كمن كان ذا حرفة أو صنعة وتمكن من الكسب فعلا ، كما أنه لا إشكال في صدقه على من لم يتمكن منه بالقوة القريبة وإن كان متمكنا منه بالقوة البعيدة كمن تمكن من تعلم الحرفة بمشقة لأنه قلما يخلو فقير من القوة البعيدة للتكسب ، فلو اعتبر العجز العقلي عن التكسب للزم عدم تحقق الفقير في العالم رأسا ، وإنما الكلام فيما إذا تمكن من تحصيل مقدمات الكسب التي من جملتها تعلم الحرفة والصنعة من غير مشقة فهل يصدق عليه الفقير حينئذ من جهة فقد انه لمؤنته أولا ؟ من جهة تمكنه عن تحصيلها بتمكنه من تحصيل العلم بالحرفة ( احتمالان ) أقواهما الأول إذا ليس حاله في ترك التكسب بترك التعلم للحرفة أشد ممن تمكن من الكسب فعلا ، ولكن تركه تهاونا الذي تقدم من المصنف ( قده ) بعدم الفتوى بحرمة أخذه وإن كان مختارنا الحرمة كما أسلفناه . ولكن الأحوط التعلم وترك الأخذ .