الشيخ محمد تقي الآملي

160

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وخبر أبي بصير عن الصادق عليه السّلام وفيه قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ان شيخا من أصحابنا يقال له عمر سأل عيسى بن أعين وهو محتاج فقال له عيسى بن أعين : اما ان عندي من الزكاة ولكن لا أعطيك منها فقال له : ولم ، فقال : لأني رأيتك اشتريت لحما وتمرا ، فقال : انما ربحت درهما فاشتريت بدانقين لحما وبدانقين تمرا ثم رجعت بدانقين لحاجة ، فوضع أبو عبد اللَّه عليه السّلام يده على جبهته ساعة ثم رفع رأس ثم قال إن اللَّه تبارك وتعالى نظر في أموال الأغنياء ما يكتفون به ولو لم يكفهم لزادهم بل يعطيه ما يأكل ويشرب ويتزوج ويتصدق ويحج ، هذا ونوقش في الإجماع بأنه غير متحقق ، والمنقول منه غير ثابت لا سيما مع حكاية نقل الخلاف عن المنتهى حيث حكى عنها بأنه لو كان ما يقصر معه عن مؤنته ومؤنة عياله حولا جاز له أخذ الزكاة لأنه محتاج وقيل لا يأخذ زائدا عن تتمة المؤنة حولا وليس بالوجه انتهى . والنصوص قاصرة الدلالة عن إثبات المدعى ، لان الإغناء يحصل بالتتمة وما زاد عليها بشيء زائد على الإغناء ، فلا يبعدان يراد منها اغنائه بالدفع الواحد حتى لا يقع في ذلك طلب الزكاة ثانيا أو مهانة قبولها في هذه السنة ، لكن الانصاف وهن المناقشة ، وذلك لقوة دلالة الأخبار المذكورة وتمامية إطلاقها في جواز إعطاء الفقير بما يحصل له الغنى عرفا من غير تقييد إلى حصول الغنى في سنة واحدة ، إذ لا يقال الغنى عرفا على الواجد لمؤنة سنة واحدة كما لا يخفى . فالأقوى جواز إعطائه بما يسير غنيا عرفا ، وكون ذلك إجحافا على سائر الفقراء مع إمكان دعوى معلومية إنكار إعطاء الخمس أو الزكاة فقيرا واحدا من الشرع كما ترى بعد ورود الإطلاقات المذكورة على جوازه . الثاني بناء على جواز إعطاء الفقير الغير المكتسب أزيد من مقدار مؤنة سنته فهل الكاسب الذي لا يفي كسبه بمؤنة سنته ، وصاحب الضيعة التي لا تفي حاصلها ، والتاجر الذي لا يفي ربح تجارته بمؤنة سنته مثل الفقير الغير المكتسب