الشيخ محمد تقي الآملي

158

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كان صاحب السبعمأة له عيال كثير فلو قسمها بينهم لم تكفه ( الحديث ) ، إلا أنهما محمولان على ما إذا لم يكن السبعمأة بضاعة له ، فإنه مع كفايتها حينئذ لمؤنة سنته لا يجوز له أخذ الزكاة ، وإنما الحكم بالجواز مختص بمن كان ما عنده بضاعة له يستعمله في حرفته ، ولا يكفيه نمائه فإنه يجوز له الأخذ ، ولا يكلف لصرف بضاعته ولو كانت قيمة بضاعته تكفى مؤنة سنته ، فما في الجواهر من أنه قد يستفاد من قوله ع في خبر أبي بصير فلا يأخذها الا ان يكون ( إلخ ) قصور رأس المال عن كفاية السنة ، وكذا موثق سماعة ضعيف بانصراف ما في الخبرين عن رأس المال ، بل الظاهر منهما كون موردهما في غير رأس المال فراجع فتأمل . ( الأمر الثاني ) ظاهر الأخبار المتقدمة اعتبار الاستنماء الفعلي في المال المستثنى من الكفاية لا مجرد قابلية الاستنماء ، فمن يكون عنده مال يكفيه لسنته ولا يكون مشتغلا بالاستنماء فعلا لا تحل له الزكاة . ( الأمر الثالث ) المراد بعدم كفاية الربح بمؤنة السنة هو عدم استعداد المال وقابليته لان يستربح به ما يكفيه لسنته لأجل قلته ، وعدم ترتب الأزيد مما يحصل منه الربح عليه بحسب العادة لا مطلقا ، فلو فرض مالكيته لرأس مال كثير وبضاعة رابحة كالمسكوك من النقد ولكن اتفق في بعض السنين عدم كفاية ربحه بالمؤنة اللائقة بحاله فالظاهر عدم حل أخذ الزكاة له لأنه يعد غنيا كما لا يخفى . ( الأمر الرابع ) الظاهر أن المعتبر في القدرة على التكسب هي القدرة على التكسب اللائق بحاله عادة لا ما لا يتحمله عادة ، ولا ما فيه مشقة شديدة ، ولا ما لا يليق بحاله بحيث يكون في ارتكابه حرجا عليه ، وذلك لخبر إسماعيل بن عبد العزيز عن أبيه قال دخلت انا وأبو بصير على أبى عبد اللَّه عليه السّلام فقال له أبو بصير ان العباس بن الوليد له دار تسوى أربعة آلاف وله جارية وله غلام يسقى على الجمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى أربعة سوى علف الجمل وله عيال إله أن يأخذ من الزكاة ؟ قال ع : نعم ، قلت وله هذه العروض قال يا أبا محمد : أتأمرني