الشيخ محمد تقي الآملي
142
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
تلف العين وصيرورة الزكاة في الذمة يكون حالها حال سائر الديون في عدم تقدم بعضها على بعض ، وورود النقص على الجميع مع قصور التركة ، وأما زكاة التجارة فعلى القول بوجوبها يكون حالها حال الزكاة العينية ، وعلى القول باستحبابها فالذي عليه المصنف ( قده ) في المتن ان الدين المطالب به يتقدم عليها حيث إنها مستحبة سواء قلنا بتعلقها بالعين أو بالقيمة . لكن في الجواهر انه بناء على الندب وتعلقها بالعين لا يمنع تعلق خطابها حتى لو طالب صاحب الدين . أقول وهو كذلك لعدم الفرق بين الزكاة العينية والتجارة إلا بكون الخطاب في الأولى وجوبيا متعلقا بالعين بخصوصيتها كما تقدم ، وفي الثانية ندبيا متعلقا بالعين للحاظ ماليتها ، فلا فرق بينهما من هذه الجهة ، فحق الفقير متعلق بالعين كيف ما كان سواء كان وجوبيا متعلقا بالعين بخصوصيتها أو ندبيا متعلقا بالعين بماليتها ، فكما لا يكون منافاة بين خطاب الزكاة الوجوبي المتعلق بالعين بخصوصيتها ، وبين اشتغال ذمة المالك بالدين ولو بأضعاف الزكاة فكذا لا منافاة بين خطابها الندبي المتعلق بالعين بماليتها ، وبين اشتغال ذمته به ، نعم لا بأس بالقول بأفضلية صرف ما في يده مما زاد عن نفقته في الدين لو كان إخراج الزكاة موجبا لقصور ماله عن الوفاء بالدين كما صرح به في محكي التذكرة حيث يقول : ولا يتأكد إخراج زكاة مال التجارة للمديون مع المضايقة لأنه نفل يضر بالفرض ، وقال الشهيد ( قده ) في البيان : والدين لا يمنع من زكاة التجارة كما مر في العينية وإن لم يكن الوفاء من غيره لأنها وإن تعلقت بالقيمة فالأعيان مرادة ، نعم يمكن ان يقال : لا يتأكد إخراج زكاة التجارة لأنه نفل يضر بالفرض انتهى ، هذا بناء على تعلقها بالعين اما بخصوصيتها أو بماليتها وقيمتها ، وأما بناء على تعلقها بالذمة الساذجة فمع كون الدين مطالب به ولا مال له للمديون سوى المال المخصوص يجب تقديم أداء الدين على الزكاة قطعا لأنه واجب وهي مستحبة ،