الشيخ محمد تقي الآملي

133

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في حسنة زرارة ، فإن الظاهر منه نفى ثبوت الزكاة في مال واحد من وجهين ، وظاهر نفيه انما هو لانتفاء ملاكه فليس في مال واحد الاملاك أحد الزكاتين ، فإذا كان المانع عن ثبوت الملاك في أحدهما هو تحقق الملاك في الأخر وكان الملاكان متفاوتين يكون ملاك الأهم موجبا لفعلية حكمه الموجب لانتفاء الحكم الأخر بانتفاء ملاكه وهذا عين التزاحم الذي ذكرناه ، فظهر سقوط ما ادعاه من عدم الملازمة بين عدم مشروعية تكرار الزكاة بان يزكى مرتين وبين سقوط إحدى الزكاتين وعدم مشروعيتهما من أصلها عينا أو تخيير ألما عرفت من ظهور الخبرين في نفى مشروعيتهما معا بنحو الجمع الكاشف عن عدم تحقق الملاك فيهما معا كذلك ، فالملازمة وإن لم تكن بين نفى مشروعية التكرار وبين عدم مشروعيتهما من أصلها الا ان ظهور الخبرين كاشف عن عدم الجمع في مشروعيتهما تعيينا بكشفه عن عدم ملاك التشريع فيهما كذلك ، فقوله ( قده ) لإمكان ان يكون ذلك من باب تداخل المسببات دعوى إمكان لم يقم عليه دليل ، بل الدليل على خلافه . وأما ثالثا فلما في تنظيره ( قده ) حال تزكية المال بحال تطهير الثوب والبدن عن القذارات الشرعية مع فرضه ( قده ) كون حال تزكية المال من باب تداخل المسببات فان باب تطهير الثوب والبدن عن القذارات الشرعية تداخل الأسباب ، وفيه يتصور وجهان ( أحدهما ) ان يكون كل واحد من تلك القذارات لا بخصوصيتها بل يجامع الغذارة مؤثرا في تنجيس المحل ، فحينئذ لا يكون المؤثر إلا واحد فلا يؤثر إلا في أثر واحد وهو وجوب غسل المحل من تلك القذارة التي لا تكون الا واحدا نظير اجتماع الأسباب المتعددة للحدث الموجبة للغسل أو الوضوء بناء على أن يكون كل سبب لا بخصوصيته ، بل باعتبار الصفة الحادثة منه سببا ، وبالحقيقة يكون هذا خارجا عن باب تداخل الأسباب وتعدد الشرط ووحدة الجزاء ، إذا لسبب حينئذ واحد كالمسبب ، وهذا هو الظاهر من باب تداخل الأسباب فيما ثبت بالدليل ، وعليه فعند اجتماع سبب غسل الثوب أو البدن واجبا ومندوبا يجزى الغسل مرة واحدة