الشيخ محمد تقي الآملي

131

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وجوب الواجب لا يحتاج إلى التصريح بالمنع من الترك ، ولا الأمر بالدلالة اللفظية يدل عليه ، وإنما المحتاج إلى التصريح هو الترخيص في الترك ، وبالجملة أقوائية الملاك في الواجب وأهميته يوجب فعلية الوجوب المستلزم فعليته لرفع ملاك المندوب في الندب الموجب لارتفاع الحكم الندبي عن موضوعه بارتفاع ملاكه ، فالحق ما عليه المشهور من تقديم الزكاة الواجبة على المندوبة عند اجتماع شرائطهما معا فافهم واغتنم . ومما ذكرنا في سقوط ما أفاده صاحب الجواهر ( قده ) يظهر سقوط ما حققه محقق عصره ( قده ) في مصباح الفقيه ولا بأس بنقل ما أفاده ( قده ) والإشارة بما فيه قال ( قده ) بعد نقل كلام الجواهر أقول : اما المناقشة فيما ذكروه دليلا لسقوط زكاة التجارة بما ذكر ففي محلها ، ولكن الدليل الخارجي الدال على أنه لا ثنى في الصدقة لم يدل الأعلى نفى مشروعية تكرير الصدقة ، وأن يزكى المال في عام واحد من هذه الجهة ، وهذه الجهة بان يزكى مرتين ولا ملازمة بين هذا المعنى وبين سقوط إحدى الزكاتين وعدم مشروعيتها من أصلها عينا أو تخييرا لإمكان ان يكون ذلك من باب تداخل المسببات بان يكون المقصود بالأصالة من شرع كل من الزكاتين إيصال شيء من هذا المال المفروض كونه أربعين سائمة إلى الفقير بأي وجه من الوجهين اللذين تعلق الطلب بهما فإذا دفع ربع عشرة إلى الفقير بقصد زكاة التجارة فقد حصل الغرض من الأمر المتعلق بزكاة العين ، وإن لم يكن عين ما تعلق به طلبها بل مثلها من حيث المالية أو مع اختلاف بينهما في القيمة غير مقتضى لبقاء الطلب بعد حصول معظم ما تعلق به الغرض منه أو دفع شاة من الأربعين شاة بقصد زكاة العين فقد أجزء عن زكاة التجارة بحصول الغرض أو مع اختلاف يسير غير مناف للاجزاء ، فيكون على هذا التقدير حال تزكية المال حال تطهير الثوب والبدن عن القذارات الشرعية التي تجب إزالة بعضها ويندب إزالة بعض كبول الحمار وبول إنسان في كون الغسل المزيل لأحدهما مزيلا للآخر ، وعدم مشروعية تكريره أو كحال الأغسال المتداخلة