الشيخ محمد تقي الآملي
96
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الطاعة من غير فرق بين أن يكون المنذور صوم يوم من الأيام أي يوم كان أو يكون صوم يوم مخصوص كأول رجب مثلا وقال في الجواهر ولا خلاف أجده في حرمة الصوم بل نسبه بعضهم إلى قطع الأصحاب . ( أقول ) فلا ينبغي الإشكال في بطلانه للنهي عنه الموجب للفساد ويدل على حرمته صريحا خبر الزهري المروي عن زين العابدين عليه السّلام وفيه وصوم نذر المعصية حرام ( وخبر حماد بن عمرو ) وأنس بن محمد عن أبيه جميعا المروي في الفقيه عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لعلى عليه السلام قال وصوم نذر المعصية حرام ( وخبر أبي حمزة ) عن الباقر عليه السلام قال من صام شعبان كان طهر اللَّه من كل زلة ووصمة قال قلت ما الوصمة قال اليمين في المعصية ولا نذر في المعصية » والنذر على المعصية يشمل ما إذا كان لفعل الحرام أو ترك الواجب حيث إن تركه حرام وعلى كلا الحالين يكون إتيان المنذور معصية والمستفاد من هذه الأخبار ان حرمته ذاتية لا تشريعية فقط خلافا لما يظهر من الفاضل الهندي واليه يلوح كلام صاحب المدارك أيضا حيث يقول لا ريب في عدم انعقاد هذا النذر وتحريم الصوم على هذا الوجه لأن الصوم يفتقر إلى القربة وهذا مما لا يمكن التقرب به ( انتهى ) . وأنت ترى انه جعل المانع عن صحته هو عدم إمكان التقرب به إذ الإتيان بالصوم شكرا على المعصية بفعل المحرم أو ترك الواجب مناف مع إتيانه بداعي التقرب في امتثال أمر الشارع كما هو واضح ، ولازم ذلك هو صحته لو أمكن ان يؤتى بداع قربى كما في حال النسيان أو الغفلة إن أمكن الإتيان به معهما ، وهذا بخلاف ما لو كان حراما ذاتيا كالصوم في العيدين أو صوم المرأة في حال الحيض حيث إنه حرام وإن أتى به بداع قربى في حال الغفلة أو النسيان . ( ويدل ) على كون حرمته ذاتية مضافا إلى الأخبار المتقدمة صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام انه سئل عن امرأة جعلت مالها هديا وكل مملوك لها حرا ان كلمت أختها أبدا قال تكلمها وليس هذا بشيء انما هذا وشبهه من خطوات