الشيخ محمد تقي الآملي
84
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ومنها ما إذا وقع بعنوان كونه مندوبا لا بالخصوص بل بعنوان كونه صوما مندوبا بالعموم وإنه يستحب في كل يوم لم يكن صومه محظورا كالعيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى إذ لا شبهة في أن صوم يوم العاشوراء ليس كصوم يوم العيدين بل يصح صومه واجبا كان أو مندوبا على نحو مندوبية صوم كل يوم ما عدا الأيام المحرمة صومه والأقوى جواز صومه كذلك وكونه مندوبا ومكروها بمعنى قلة ثوابه اما جوازه فلعموم ما يدل على جواز الصوم في كل يوم ما عدا الأيام المحظورة صومه وأما كونه مندوبا فلان الصوم عبادة لا تقع الا راجحا ولا أقل من كونه مندوبا لو لم يكن بواجب وأما كونه مكروها فلانطباق عنوان عليه يرجح به تركه على فعله أو ملازمته مع عنوان كذلك بلا ان يصير فعله به مرجوحا بل هو باق على ما هو عليه من الرجحان من غير أن يحدث فيه منقصة أو حزازة موجبة لتركه فلو فعله لكان فعله مستحبا ولو تركه لكان تركه أيضا مستحبا وذاك العنوان المنطبق على الفعل أو الملازم له هو عنوان التشبه ببني أمية وآل زياد لعنهم الله فيدخل ذلك في باب التزاحم غاية الأمر أنه تزاحم بين النقيضين إذ التزاحم لا ينحصر بالضدين فيكون الحكم هو التخيير بين الفعل والترك عند التساوي بينهما فيصير المكلف مخيرا بينهما كالتخيير بين الضدين عند التساوي وتعين الأهم منهما عند ترجيحه على الأخر وفي مثل صوم يوم العاشوراء الذي مما لا بدل له يكون أهمية الترك محرزة بمواظبة الأئمة عليهم السلام وشيعتم عليه لكن أهمية الترك لا توجب بطلان الفعل بل لو وقع لوقع صحيحا لرجحان فعله أيضا وكونه موافقا للغرض كما أنه عند تزاحم الضدين المستحبين مع كون أحدهما أهم لو ترك الأهم وأتى بالمهم يكون كذلك . فان قلت إذا كان الترك أرجح يكون الفعل مرجوحا لان أرجحية الترك هو عين مرجوحية الفعل بناء على أن الأمر بالشيء يقتضي المنع عن ضده العام الذي هو تركه على وجه العينية ومع مرجوحية الفعل بوجه غالب على رجحانه يصير رجحانه مغلوبا فلا يصح الأمر به ولا يصير عبادة .