الشيخ محمد تقي الآملي

68

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

العاشوراء وأما فيه فسيأتي الكلام فيه في الصيام المكروهة . ومنها التاسع والعشرون من ذي القعدة . ففي مرسل الفقيه انه روى أن في تسع وعشرين من ذي القعدة أنزل اللَّه عز وجل الكعبة وهي أول رحمة نزلت فمن صام ذلك اليوم كان كفارة سيعين سنة ولا منافاة بين هذا الخبر وبين ما دل على كون دحو الأرض في يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة بإمكان خلق الأرض بقدر موضع الكعبة أو لإثم إنزال الكعبة إليها ودحو الأرض منها ثانيا واللَّه العالم بخلقه ، الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير . ومنها صوم ستة أيام بعد عيد الفطر بثلاثة أيام أحدها العيد . لما في خبر الزهدي المروي عن زين العابدين عليه السلام في الكافي والفقيه قال في عداد الصوم الذي صاحبه بالخيار : وصوم ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان والنبوي العامي : من صام رمضان واتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر ، وقال الشهيد الثاني ( قده ) في الروضة فمن صامها مع شهر رمضان عدلت صيام السنة ثم قال وفي الخبر ان المواظبة عليها تعدل صوم الدهر وقال وعلل في بعض الأخبار بان الصدقة بعشر أمثالها فيكون رمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين وذلك تمام السنة فدوام فعلها كذلك يعدل صوم دهر الصائم » وإطلاق تلك الأخبار يقتضي عدم الفرق بين كون الستة متصلة بالعيد أو منفصلة عنه ، الا ان إطلاقها يقيد بما يدل على كراهة الصوم بعد العيد بلا فصل ففي خبر زياد عن الصادق عليه السلام لا صيام بعد الأضحى ثلاثة أيام ولا بعد الفطر ثلاثة أيام ، إنها أيام أكل وشرب ( وموثق حريز ) عنه عليه السلام إذا أفطرت رمضان فلا تصومن بعد الفطر تطوعا الا بعد ثلاثة مضين ، وعن الشيخ نفى استحباب هذه الستة ونقل عن بعض الأصحاب كراهتها مستدلا بهذه الاخبار ( ويرد ) بأن الأخبار الدالة على الاستحباب ليست نصا في الاتصال بيوم العيد بل تكون دلالتها بالإطلاق فيقيد إطلاقها بهذه الاخبار فلا موجب لطرح تلك الأخبار والأخذ بهذه الأخبار الدالة على الكراهة ترجيحا لها عليها وقال الشهيد الثاني في الروضة : والتعليل ( اى التعليل