الشيخ محمد تقي الآملي
54
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ان يتصدق عن كل يوم بمد من الطعام أو بدرهم ، وظاهره اختصاص استحباب الفدية بما إذا كان الترك عن العجز ، فلا فدية فيما إذا كان الترك اختياريا ، لكن المحكي عن الدروس استحبابه عند الترك اختيارا فيما إذا لم يرد القضاء . ويستدل له بإطلاق ما في خبر عقبة : لإطعام مسلم خير من صيام شهر ، وفي خبر إبراهيم صدقة درهم أفضل من صيام يوم وهما وإن كانا في مورد المشقة والشدة الا ان خصوصية المورد لا يخصص الوارد بل العبرة على إطلاقه أو عمومه ، الا ان المستفاد من خبر عمر بن يزيد كراهة ترك الصوم مع القدرة والعدول إلى الفداء ، وفيه بعد قوله عليه السّلام : الدرهم تتصدق به أفضل من صيام يوم قال عليه السّلام وما أحب ان تدعه » بناء على ظهوره في إرجاع الضمير في تدعه إلى الصيام لا إلى التصدق بالدرهم ، واحتمال رجوعه إلى التصدق به بعيد في الغاية ، وأما النصوص المستفيضة على أن الصدقة بالدرهم أفضل من صيام يوم فهو في مطلق اليوم لا خصوص أحد الثلاثة ولا منافاة بين أفضليته على صوم اليوم المطلق وأفضلية صوم أحد الأيام الثلاثة عليه واللَّه العالم . ( الأمر التاسع ) يكره في تلك الأيام التي يصوم فيها المجادلة والجهل والإسراع إلى الحلف باللَّه كما هي مكروهة في كل الأيام والأوقات ولو في غير أيام الصوم ، وكما أنها مكروهة في حال الصوم ولو في غير هذه الأيام ولا سيما صيام شهر رمضان بل في شهر رمضان ولو في غير حال الصوم كاللئالي منه ، بل يستحب في هذه الأيام احتمال من يجهل عليه . ويدل على كراهة ما ذكر واستحباب تحمل من يجهل عليه خبر فضيل عن الصادق عليه السّلام إذا صام أحدكم الثلاثة أيام من الشهر فلا يجادل أحدا ولا يجهل ولا يسرع إلى الحلف باللَّه والايمان باللَّه وإن جهل عليه فليحتمل . ( ومنها ) صوم أيام البيض من كل شهر وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر على الأصح المشهور وعن العماني أنها الثلاثة المتقدمة .