الشيخ محمد تقي الآملي
35
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
سببها من المكلف ، ولكن المسألة لا تخلو من شوب اشكال ، ومما ذكرناه ظهر حال سائر الأعذار كالحامل والمرضعة إذا خافتا على الولد - وإن وقع الخلاف فيهما - لكن الأقوى فيهما أيضا هو جواز البناء على ما مضى لو فرض تجدد العذر في الأثناء ، وذلك لصدق غلبة اللَّه سبحانه عليهما تكوينا . ( الأمر الثالث ) لو نسي النية في بعض أيام الشهر حتى فات محلها ففي المدارك انه يفسد صوم ذلك اليوم ، قال : وهل ينقطع التتابع بذلك ، قيل نعم لان فساد الصوم يقتضي عدم تحقق التتابع وقيل لا لحديث الرفع وظاهر التعليل المستفاد من قوله عليه السلام : اللَّه حبسه وليس على ما غلب اللَّه عز وجل عليه شيء واستشكل عليه في الحدائق بأن النسيان ليس من فعله تعالى وإنما هو من الشيطان كما يدل عليه قوله تعالى « فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ » وقوله تعالى « وما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ » ، وقوله تعالى « وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ » ( الآية ) . ولا يخفى انه لا دليل على حصر سبب النسيان بالشيطان ، والآيات المباركات لا تدل إلا على وقوعه منه لا على انحصار كل نسيان من كل أحد بكونه منه ، ويؤيد وقوعه منه تعالى ما ذكره الصدوق في باب سهو النبي صلى اللَّه عليه وآله من أنه إسهاء من اللَّه سبحانه لا أنه سهو من الشيطان ، مع إمكان أن يقال إن المراد من التعليل هو ما يقابل الإفطار الاختياري ولو كان بتوسط مخلوق ، وفي حكم نسيان النية من نام عن النية حتى فات محلها ، فإنه أيضا لا يضر بالتتابع ، أو نسي أنه مشغول بالصوم المتتابع ونوى صوما أخر ولم يتذكر الا بعد الزوال ، حيث إنه لا يضر بالتتابع وإن لم يقع منه اليوم الصوم الذي يجب فيه التتابع . ( الأمر الرابع ) لو نذر قبل تعلق الكفارة أن يصوم كل خميس مثلا إلى أخر عمرة انعقد نذره فلا يخلو له الزمان للتتابع لتخلل صوم النذر ، ولكن ذلك لا يضر بالتتابع لصدق الحبس وغلبة اللَّه تعالى عليه ، وعليه فلا يجب عليه الانتقال إلى غير الصوم