الشيخ محمد تقي الآملي
29
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولا يعارض هذه الأخبار شيء إلا خبر جميل ومحمد بن حمران عن الصادق عليه السّلام في الرجل الحر يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهرا ثم يمرض ، قال يستقبل فان زاد على الشهر يوما أو يومين بنى على ما بقي ( وخبر أبي بصير ) قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قطع صوم كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة الدم ، فقال عليه السلام ان كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الأول كان عليه ان يعيد الصيام وإن صام الشهر الأول وصام من الشهر الثاني شيئا ثم عرض له ما فيه العذر فإنما عليه ان يقضى - لكن هذين الخبرين ليسا بحجة لإعراض الأصحاب عنها على ما هو طريقتنا في حجية الخبر ، فلا نحتاج إلى تكلف وجه الجمع بينهما وبين الأخبار السابقة بحملهما على ما يوافقها - كما فعله في الجواهر - بحملهما على كون المرض العارض على حد لا يمنع من الصوم فلا يكون عذرا ، أو على عدم المبادرة على الصوم بعد ارتفاعه ، أو على التقية لما يحكى عن الشافعي في أحد قوليه من اختصاص العذر بالحيض دون المرض ، هذا مع ما في الجميع من البعد بل إبائهما عنه وتصريح خبر أبي بصير بكون العارض عن عذر في قوله عليه السّلام : ثم عرض له ما فيه العذر ، وهو غير قابل لحمل المرض على ما لا يمتع من الصوم ، ولتأخر عصر الشافعي عن عصر الصادق عليه السّلام المانع لحمل الخبر على التقية ( نعم ) يمكن ان يقال بتقديم الأخبار السابقة على الخبرين لكونها أقوى ظهورا في عدم وجوب الاستيناف من جهة استظهارها بذكر العلة - أعني كون ذلك من أجل ان اللَّه سبحانه حبسه أو انه مما غلب اللَّه عز وجل عليه . وأما صحيح الحلبي المتقدم في المسألة الأولى فهو محمول على ما كان الشيء العارض للإفطار مما لا يكون عذرا مانعا فيكون الإفطار من قبيل الإفطار العمدي الواقع عن اختيار ، وذلك بقرينة قوله عليه السّلام : والتتابع ان يصوم شهرا ويصوم من الأخر أياما أو شيئا منه فان عرض له شيء يفطر منه ثم قضى ما بقي عليه ، - حيث إن المراد منه هو العروض بالاختيار ، ولو سلم شموله لما لا يكون بالاختيار فهو يكون بالإطلاق ، فيقيد