الشيخ محمد تقي الآملي

120

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

منه حيث إنه يصير واجبا بعد الشروع أو بعد مضى يومين منه على ما سيأتي ، وقد وقع الخلاف في كيفية نية وجهه حينئذ على أقوال منها ما ذكره جماعة من الأصحاب وعليه المصنف ( قده ) في المتن : من كفاية نية الندب ، واستدلوا له بان الاعتكاف عمل واحد وعبادة واحدة ، ولا توصف قبل وقوعه الا بالندب فالندب حينئذ وجهه ، والوجوب الحاصل بعد الشروع فيه أو بعد مضى اليومين منه انما هو من احكامه لا من وجوه أمره ، ضرورة كونه بأمر أخر غير الأمر بأصل الاعتكاف ، ولا يعتبر في صحة الاعتكاف إتيانه بداعي هذا الأمر فضلا عن نية وجهه ، إذ هو توصلي لا يعتبر في سقوطه إتيان متعلقة بداعيه ، ولذا لو أتم الفاعل اعتكافه بداعي الأمر الأول غير عالم بالأمر الثاني صح فعله قطعا ، ولعل وجوب إتمام الحج المندوب بعد الشروع فيه ، أو وجوب إتمام النافلة بعد الشروع فيها لو قيل بوجوبه في النافلة من هذا القبيل . ولا يورد عليه بما أورده في المدارك من أنه لا معنى لإيقاع الفعل الواجب على وجه الندب لان الوجوب لما كان عارضا على الفعل المندوب وقد أخذ وصف الندب في موضوعه ويكون في طول ندبه والعارض على الشيء لا يعقل أن يكون رافعا له إذ العرض لا يعقل أن يكون رافعا لموضوعه ، فلا جرم يكون الفعل المندوب بوصف كونه مندوبا واجبا عند عروض سبب وجوبه من الشروع فيه ، أو مضى يومين من أيامه ، أو نذر إتمامه أو نحو ذلك من العوارض ، ومن ذلك يظهر ان الأمر الجائي من قبل نذر المندوب لا يتحد مع الأمر المندوب ، ولا يتخذ كل واحد منهما ما يقتضيه الأخر كما كان بعض مشايخنا يقول به مصرا عليه ، بل حال نذر المندوب كحال الإجارة عليه أو ما تأتي بأمر من يجب امتثال أمره من المولى بالنسبة إلى العبد والوالدين بالنسبة إلى الولد ، وهذا معنى ما ذكروه من كون الوجوب الحاصل بعد الشروع فيه أو بعد مضى اليومين منه من احكامه . وبالحملة فهذا الوجه مما لا غبار عليه . ومنها ما اختاره في المدارك من أنه ينوى في ابتداء العمل إتيانه بجملته إلى أخره على أن يكون الجزء الأول منه أو اليومان الا ولان على وجه الندب والباقي على وجه الوجوب ، ولما أورد على هذا الوجه بلزوم تقدم النية على محلها إذ محل فعل الواجب هو اليوم الثالث مثلا بناء على وجوبه بعد