الشيخ محمد تقي الآملي
105
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
التسليم الواجب عليها مع أن تركه حرام عليها لأن الأمر بالتسليم يقتضي النهي عن تركه حيث إن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام وهو نقيضه فيصير حراما وهو اى ترك التسليم مما يترتب على الصوم لكون الصوم علة تامة له على ما هو المفروض فيصير الصوم حراما لأن العلة التامة للحرام حرام على ما ثبت في البحث عن مقدمة الواجب ومع حرمته يكون باطلا لأن النهي في العبادات يقتضي الفساد وعلى الثاني يكون حرمة الصوم عليها مبنيا على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده الخاص وهو ممنوع لبطلان مقدمية فعل الضد لترك ضده فلا موجب لفساده فيصح منها ويترتب عليه الثواب وإن كانت عاصية بترك تسليم نفسها إلى زوجها لان يتمتع بها متى شاء هذا إذا كان صومها مانعا عن استمتاع زوجها منها فالحق صحة صومها لان منافعها ملك لها لا تخرج عن ملكها وسلطنتها بالزوجية كما في الأولاد بالنسبة إلى أبويها وليست هي كالمملوك بالنسبة إلى مولاه أو الأجير بالنسبة إلى مستأجرة فلا مانع لها في أن تتصرف في نفسها أو مالها ما تقتضيه سلطنتها عليهما الا ما كان مزاحما لحق زوجها أو حق آخر المفروض انتفائه فلها السلطنة على نفسها تفعل ما تشاء ولا فرق في ذلك بين ان يأذنها زوجها أو لم يأذنها ولا بين ان ينهى عنه أو لم ينه عنه . وأما المقام الثاني فقد اختلف النصوص في ذلك فمنها ما يدل على منعها عن الصوم من دون إذن زوجها . كصحيح محمد بن مسلم . المروي في الكافي عن الباقر عليه السّلام قال قال النبي صلى اللَّه عليه وآله ليس للمرأة ان تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها . ( وصحيحه الأخر ) المروي في الكافي عن الباقر عليه السلام أيضا قال جاءت امرأة إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله فقالت يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما حق الزوج على المرأة فقال لها ان تطيعه ولا تعصيه ولا تتصدق من بيته إلا بإذنه ولا تصوم تطوعا