الشيخ محمد تقي الآملي
101
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( وبالجملة ) فلا ينبغي التأمل في أفضلية الصمت عن التكلم مطلقا لا سيما في حال الصوم عن المباح فضلا عن المرجوح لا سيما عن الحرام وفقنا اللَّه لما يحب ويرضاه منا وهذا ما أشار إليه المصنف ( قده ) بقوله وأما إذا لم يجعله قيدا وإن صمت فلا بأس به . ( ومنها ) ما إذا أدخل الصمت في نية الصوم بان نوى الصوم والصمت بنية واحدة وضم أحدهما إلى الأخر في النية لكن لا بجعل الصمت صفة وقيدا للصوم بل بلحاظ كون كل واحد مغايرا مع الأخر على نحو أين هو من صاحبه الا انه نواها بنية واحدة متعلقة به وبالصوم والظاهر أن نيته كذلك حرام إذا لم يتعلق بالصمت غرض صحيح يوجبه أو يندبه لان الصمت من دون غرض صحيح تشريع محرم ولو كان بنية مستقلة لكن انضمامه إلى الصوم في نيتهما بنية واحدة لا يوجب بطلان الصوم لأن النهي بأمر خارج عن العبادة اما في المنوي أعني الصمت والصوم فواضح حيث لم يجعل الصمت قيدا للصوم وأما في النية فلأنها من حيث هي متعلقة بالصوم لا تكون منهيا عنها وإن تعلق بها النهي من حيث هي متعلقة بالصمت وربما يشكل بأنه مع التشريع لا أمر به كذلك فعدم الصحة لعدم الأمر به ولا يخفى ما فيه من الوهن والى هذا النوع أشار المصنف ( قده ) بقوله بل وإن كان بانيا على ذلك إذا لم يجعل الكلام جزء من المفطرات وتركه قيدا في صومه . ( ومنها ) الصمت عن الكلام فقط دون سائر المفطرات وهو كان مشروعا في شريعة بني إسرائيل وبه فسر قوله تعالى ، « فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا » الا انه منسوخ في شريعتنا فلو نواه بقصد مشروعيته يكون تشريعا محرما ( نعم ) لا بأس بترك الكلام إذا كان فيه غرض صحيح ولم يتعرض له المصنف في المتن لأنه خارج عن الصوم المعهود قال في الجواهر وهو ( اى هذا النوع من الصمت ) غير مراد هنا ضرورة كون المراد بيان أنواع الصوم بالمعنى المعروف دون هذا المعنى وإن كان هو حراما أيضا إذا لم يتعلق به غرض صحيح يوجبه أو يندبه