الشيخ محمد تقي الآملي

74

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الطهر منه وهو الذي يمنع عن الصلاة والصوم وهذا ليس أشد من الأثر الحاصل عن الجنابة كما لا يخفى وكيف كان ففي الاستدلال بالخبر غنى وكفاية ، واستدل للقول الأخر بالأصل مع ضعف الخبر المذكور سندا ، وفيه ان الخبر في نفسه من الموثق لا ضعف فيه وعلى تقدير ضعفه فهو منجبر بالعمل ، لاستناد المشهور إليه ، بل عن جامع المقاصد نفى الخلاف فيه لان المنسوب إلى المخالف هو التردد في الحكم أو الميل إلى الخلاف لا الجزم به ، وكيف كان فلا ينبغي التأمل بناء على المختار في حجية الاخبار كما مر منا مرارا فلا وجه للترديد والتأمل أصلا ( الثاني ) الحق المشهور النفاس إلى الحيض في ذاك لقاعدة المجمع عليها في إلحاقه بالحيض حكما بل موضوعا ، لكون دم النفاس هو بعينه دم الحيض الذي احتبس لحكمة تكون الولد وقد مر الكلام في تلك القاعدة ، ودعوى الإجماع عليها في مبحث النفاس من الطهارة . ( الثالث ) : ظاهر الموثق المذكور إثبات هذا لحكم في شهر رمضان وعدم تعرضه لصوم ما عداه من قضائه أو غيره من الواجب المعين أو غيره والمندوب ، والمرجع فيما عدا شهر رمضان هو عموم الحصر المستفاد من قوله عليه السّلام : لا يضر الصائم شيئا إذا اجتنب عن أربع ( الحديث ) ، أو أصالة البراءة لو انتهى الأمر إلى الرجوع إلى الأصول العملية ، لكن الأحوط إلحاق قضاء شهر رمضان به بناء على كونه هو بنفسه صوم شهر رمضان ، الا أنه يؤتى به في خارج وقته ، بل لعل هذا هو الأقوى كما يعبّر عنه بانّ القضاء فعل الشيء في خارج وقته ولا سيما فيما إذا استفيد من الأمر بالقضاء تعدد المطلوب من الأمر بالأداء ، إذ عليه يكون القضاء بنفسه هو المأمور به بالأمر الأدائى ، الا أنه يستفاد ذلك بمعونة الأمر بالقضاء ، وعليه فالأقوى في القضاء الحاقه بالأداء بل الأحوط إلحاق مطلق الواجب من المعين وغيره بل المندوب بشهر رمضان ، وذلك لاحتمال أن يكون الصوم في الجميع حقيقة واحدة وطبيعة فأرده ومهية نوعية مشتركة في الجميع ، وتكون أقسامه من الواجب والمندوب وغيرهما من أصنافها ، وإن المستفاد من دليل اعتبار شيء فيه من مورد مثل اعتبار الخلو عن حدث الحيض الذي هو محل الكلام في المقام هو اعتباره فيه من حيث تلك الحقيقة