الشيخ محمد تقي الآملي

70

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الغسل في صحة الصوم ، مع أنه لو قام عليه الدليل أيضا لكان دليل بدلية التيمم عن الغسل مثبتا لكون الطهارة الحاصلة منه في ظرف العجز عن الغسل هي الطهارة الحاصلة من الغسل في حال التمكن منه بحكم بدليته والا لم يكن بدلا كما لا يخفى . وربما يقال بعدم التكليف بالتيمم إذا كان العجز عن الغسل بسوء الاختيار بإجنابه في وقت لا يسع فيه الغسل ، بدعوى انصراف دليل وجوبه عما إذا كان العجز ناشيا عن سوء الاختيار وقد يستأنس له بما إذا قيل يجب على العاجز عن الحج ان يستنيب إنه لا يتبادر منه القادر الذي صيّر نفسه عاجزا بتخلفه عن الرفقة ، وفيه المنع عن الانصراف ، بل الظاهر منه كون المناط في وجوب التيمم هو العجز عن الإتيان بالمائية من غير مدخلية في سبب العجز في ذلك ، وإنه كان بالاختيار أولا بالاختيار ، فلا فرق بين العجز الناشي عن سوء الاختيار أولا عن سوئه ، فيشمل العمومات ما كان العجز بسوء الاختيار مثل شمولها لما يكون لا بسوئه ، هذا تمام الكلام في صحة الصوم إذا أجنب في وقت لا يسع الا التيمم خاصة مع إصباحه متيمما ، وأما عصيانه في ذلك وعدمه ففيه احتمالان مبنيان على أن تعلق الخطاب بالطهارة الترابية في طول الطهارة المائية ، وعند العجز عنها هل هو على سبيل التنويع كالتكليف بالقصر والإتمام ، حيث إن المكلف بالأول هو المسافر وبالثاني هو الحاضر ، ويكون فاقد الماء موضوعا للتيمم وواجده موضوعا للطهارة المائية من الغسل أو الوضوء ، أو لا يكون كذلك ، بل تكون الترابية بدلا اضطراريا بلا ان يصير منشأ لتقييد موضوع الخطاب بالمائية بالواجد بل متعلق التكليف بالمائية هو المكلف مطلقا واجدا كان للماء أو فاقدا له ، ولمكان عجزه عن امتثال التكليف بالمائية جعل الشارع الإتيان بالترابية بدلا منها نظير بدلية سائر المراتب المتأخرة عن الصلاة الاختياري عنها عند العجز عنها ، حيث إن الخطاب بها لا يوجب تقييد الخطاب بالصلاة الاختياري بالقدرة عليها شرعا ، فالتكليف بالمائية مطلق وبالترابية مشروط بالعجز عن المائية ، والأقوى بالنظر هو الأول لأن مقابلة الفاقد لموضوع المائية في قوله تعالى « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » تفكيك بين موضوع الترابية والمائية ، والفصل والتفكيك