الشيخ محمد تقي الآملي

63

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

على التقية حمل بلا ضرورة فالأقوى في الصوم المندوب عدم المنافاة وإن كان مراعاة الاحتياط فيه حسن أيضا ، ولو لأجل القائل بالمنافاة فيه لكنها في الصوم الواجب من الموسع والمضيق أحسن ، اللهم الا ان يؤتى به في المندوب برجاء حسنه فإنه أحسن من تركه للاحتياط لأن في ترك الصوم لأجل الاحتياط تفويت للمندوب وهو مخالف للاحتياط كما لا يخفى ، وقد استوفينا البحث عن تلك المسألة في مبحث غسل الجنابة من كتاب الطهارة عند البحث عما يتوقف على الغسل فراجع تجده أو في واللَّه العالم بأحكامه . وأما الإصباح جنبا من غير عمد فلا يوجب البطلان إلا في قضاء شهر رمضان على الأقوى وإن كان الأحوط إلحاق مطلق الواجب غير المعين به في ذلك ، وأما الواجب المعين رمضان كان أو غيره فلا يبطل بذلك . الإصباح جنبا من غير عمد تارة يكون بنسيان الجنابة ، وسيأتي حكمه في مسألة الخمسين ، وأخرى يكون للجهل وهذا هو المراد به في هذا المقام ، وحكمه إنه لا يوجب البطلان في شهر رمضان وفي الواجب المعين غيره ولا في الصوم المندوب ، ويوجب البطلان في قضاء شهر رمضان وفي إلحاق الواجب غير المعين بالواجب المعين من شهر رمضان وغيره أو بقضاء شهر رمضان وجهان ، يأتي الكلام فيما هو التحقيق فيه اما عدم إيجابه الفساد في شهر رمضان فهو ظاهر الأصحاب حيث قيدوا الإفطار بصورة العمد في البقاء على الجنابة ، وسيأتي في مسألة السادسة والخمسين دعوى الإجماع على صحة صومه لو نام ناويا للغسل فاستمر إلى أن أصبح ، وفي الخلاف إذا أجنب في أول الليل ونام عازما على أن يقوم في الليل ويغتسل فبقي نائما إلى طلوع الفجر لم يلزمه شيء بلا خلاف انتهى ، وفي الجواهر بلا خلاف أجده فيه ، وفي المدارك إنه مذهب الأصحاب لا اعلم فيه مخالفا انتهى ، ولا يخفى ان ما ادعى عليه الإجماع وعدم وجدان الخلاف من مصاديق الإصباح جنبا من غير عمد ، ويدل على ذلك صحيح القماط عن الصادق عليه السّلام عمن أجنب في شهر رمضان