الشيخ محمد تقي الآملي

56

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كخبر أبي بصير عن الصادق عليه السّلام في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح قال عليه السّلام : يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا وعن المعتبر ان بهذا الخبر أخذ علمائنا إلا شاذ ، واحتمال كون الكفارة فيه لأجل مجرد المعصية فلا يدل على ثبوت القضاء الملازم مع البطلان مندفع بثبوت الملازمة بين وجوب الكفارة وبين ثبوت القضاء في الصوم ، وإن لم تكن ملازمة بين ثبوت القضاء ووجوب الكفارة ، مضافا إلى التصريح بالقضاء مع الكفارة في خبر المروزي عن الفقيه قال إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل ولا يغتسل حتى يصبح فعليه صوم شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم ولا يدرك فضل يومه ، وخبر ابن عبد الحميد عن بعض مواليه قال سألته عن احتلام الصائم قال : فقال عليه السّلام إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فليس له ان ينام حتى يغتسل ، وإن أجنب ليلا في شهر رمضان فلا ينام ساعة حتى يغتسل ، فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم ويتم صيامه ولن يدركه أبدا والأخبار الواردة في حكم النائم جنبا وهي كثيرة ، كصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام في رجل احتلم أول الليل أو أصاب من أهله ثم نام متعمدا في شهر رمضان حتى أصبح قال عليه السّلام يتم صومه ذلك ثم يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان ويستغفر ربه ، وصحيح البزنطي عن الرضا عليه السّلام عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان ، أو أصابته جنابة ثم ينام حتى يصبح متعمدا قال عليه السّلام يتم ذلك اليوم وعليه قضائه ، وغير ذلك من الاخبار التي تأتي الإشارة إلى بعضها ، ولعل هذه الأخبار المعتضدة بالشهرة المحققة ونقل الإجماع المستفيض كاف في إثبات هذا الحكم أي الحكم ببطلان الصوم بالبقاء على الجنابة إلى الصبح عمدا ، خلافا للمحكي عن الصدوق في المقنع ، والأردبيلي في شرح الإرشاد ، والسيد المير داماد في الرسالة الرضاعية أو شرح النجاة ، لكن لم تثبت النسبة إلى الأولين الا ان في الحدائق تصريح المير داماد في رسالة الرضاع إلى اختيار الصحة وعدم وجوب القضاء ، ويستدل له بإطلاق قوله تعالى « أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ » ،