الشيخ محمد تقي الآملي

42

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

حيث إن النهي عن رمس الرأس على نحو الإطلاق يشمل ما كان الرمس في الماء أو في غيره من المائعات التي يصدق الرمس على التغطية به ، والوجه الأول وإن كان صحيحا بمعنى صدق الارتماس على الغمس في غير الماء خصوصا في المضاف الا ان الحكم بالبطلان مختص بالغمس في الماء ، ولا دلالة لصحيح الحلبي على الإطلاق ، لأن عطف قوله ولا يرمس رأسه على قوله يستنقع في الماء ، يدل على إرادة رمس الرأس في الماء لا مطلق الرمس ولو كان في غير الماء ، مع أنه على تقدير الإطلاق يقيد بما عداه ولو منع التقييد لكونهما مثبتين ولم يحرز اتحاد الحكم فيهما فلا أقل من دعوى الانصراف ، أعني انصراف الارتماس إلى الرمس في الماء ، فالحق عدم شمول الإطلاق لمطلق المائعات غير الماء ، وأما المضاف فالحق فيه التفصيل بين المعتصر والمصعد مما يطلق عليه الماء لمشابهته معه ، وبين الممتزج الذي يطلق عليه ، لاشتماله عليه فيقال في الأول بعدم الإلحاق ، لكونه كالمايعات في عدم صدق الماء حقيقة عليه ، وفي الثاني بالإلحاق لكون المضاف الممزوج ماء حقيقة ، ولم يخرج بالمزج عن كونه ماء وإن لم يصدق عليه الماء على نحو الإطلاق ، وهذا التفصيل ليس ببعيد ، لكن طريق الاحتياط في الجميع واضح واللَّه الهادي . مسألة 31 - لو لطخ رأسه بما يمنع من وصول الماء إليه ثم رمسه في الماء فالأحوط بل الأقوى بطلان صومه نعم لو أدخل رأسه في إناء كالشيشة ونحوها ورمس الإناء في الماء فالظاهر عدم البطلان . لو لطخ رأسه بما يمنع من وصول الماء إليه كالطين والحناء والسدر ونحوها ثم غمر في الماء ، ففي صدق الارتماس عليه تأمل من جهة صدق ( فرو رفتگى سر در آب ) ومن جهة عدم وصول الماء إليه ، ولعل الأول أقوى وعليه فالأقوى بطلان الصوم به ، ولو أدخل رأسه في إناء ورمس الإناء في الماء فالظاهر عدم صدق الارتماس قطعا ، ومنه السير في السفن تحت البحرية المعمولة في هذه الأعصار حيث إنه ليس بالارتماس قطعا . مسألة 32 - لو ارتمس في الماء بتمام بدنه إلى منافذ رأسه وكان ما فوق المنافذ من رأسه خارجا عن الماء كلا أو بعضا لم يبطل صومه على الأقوى وإن كان الأحوط البطلان برمس خصوص المنافذ كما مر .