الشيخ محمد تقي الآملي
34
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الحكم فيه كذلك بالتعبد ، وذلك لعدم صدق الأكل والشرب والتناول الأعم منهما على إيصال الرقيق من الغبار إلى الحلق ، فلو كان إيصاله مضرّا بالصوم يجب أن يكون بالتعبد ، وعلى القول باختصاص البطلان بخصوص الغليظ من الغبار ، يكون إبطاله لصدق التناول على إيصاله بالحلق فيكون مبطلا ، بناء على عموم الابطال وشموله لكل تناول ولو لم يصدق عليه الأكل والشرب ، وهذا بخلاف الاجزاء الرمادية في الدخان ، حيث إنها لما لم تلصق بالحلق ولا تنزل في الجوف مع الريق لا يصدق عليها التناول ، لعدم صدقه على تناول الدخان وعدم انفرادها عن الدخان حتى يصدق على تناولها الأكل ، ولا يخفى ما فيه فإنه بناء على عموم الحكم في الغبار لا يلزم أن يكون وجه القول به هو التعبد ، وعلى القول به لا يلزم إلحاق الدخان به للأولوية وتنقيح المناط ، إذ لعل في الغبار خصوصية أوجبت إيجاب التنزه عنه في حال الصوم ، معدومة في الدخان ولعل ما أبداه قده من الفرق بين الغبار والدخان صار منشأ للفرق بينهما بالتعبد ، وبناء على اختصاص الحكم بالبطلان بالغليظ من الغبار لم يعلم الفرق بين الغبار وبين الدخان بلصوق الأجزاء الترابية في الأول دون الأخير ، وعلى تقدير ثبوته لا يكون فارقا إذ المدار على الابطال ليس بإلصاق المفطر على الحلق حتى إذا دخل الجوف مع عدم لصوقه لا يكون مبطلا مع أنه على القول باعتباره في المفطر يمكن القول : بوجوب التحرّز عن الدخان أيضا بالتعبد ، كما يقال : به في الغبار بناء على عموم الحكم فيه وشموله لغير الغليظ منه ، فما فصّله قده ليس بمرضى ، والحق عدم إلحاق الدخان بالغبار لعدم الدليل عليه ، وكون الأصل مقتضيا لعدم الإلحاق ، مضافا إلى موثق عمر بن سعيد عن الرضا عليه السّلام عن الصائم يتداخن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه ، فقال عليه السّلام جائز لا بأس به ، ودخول الدخنة في الحلق عند التداخن بالعود ظاهر في كونه لأجل ترك التحفظ ، والتمكن من دخولها فيه فيكون عمديا مضافا إلى دلالة الحكم بالجواز في قوله عليه السّلام جائز على التعمد به إذ ما لا يكون عمدا لا يحتاج إلى الحكم بالجواز ، فحمل الخبر على غير العمد مما لا وجه له ، وترك العمل بما في ذيله من نفى البأس عن دخول الغبار في الحلق غير مضر بحجية ما في صدره ، لتحقق المعارض لذيله دون صدره ، وهذا في الدخان الذي لا يجتمع منه شيء إلى الفم