الشيخ محمد تقي الآملي

30

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الداعي لمصنفيها في النقل عن غير المعصومين يورث الظن القوى بكون هذا الخبر أيضا منهم ، أو بالمنع عن اختصاص الانجبار بما إذا نسب إلى الإمام ، ولا يحتاج في تسميته خبرا إلى الانتساب إليه كما في كتاب الصوم للشيخ الأكبر قده ، ولكن المنع عنه في غير محله ، وكيف كان فلا يضر إضماره بحجيته ، كما لا يضر بها اشتماله على ما ليس به قائل من حصول الإفطار بشم الرائحة والمضمضة والاستنشاق ، لما تبين في محله من أن الخبر المشتمل على جمل متعددة بمنزلة اخبار متعددة ، وإن اشتمل على جواب واحد فيصح تفكيكه في الحجية إذا اقتضاه القاعدة ، كما في المقام حيث إن بعض ما يشتمل عليه هذا الخبر مما عمل به ، وبعضه موهون بالاعراض عنه ، وبالجملة فلا يضر التمسك به اشتماله على ما لا يقول به أحد من الأصحاب كما لا يضره معارضته على ما يدل على عدم البطلان به ، كالموثق المروي عن الرضا عليه السّلام سألته عن الصائم يدخن بعود أو بغير ذلك فيدخل الدخنة في حلقه قال : لا بأس ويؤيده الصحيح الحاصر للمفطر في غيره وفيه لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال ( أو أربع خصال ) الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء ، فان الظاهر من قوله يدخل الغبار في حلقه هو السؤال عن دخول الغبار بلا عمد منه ، وإن الظاهر من خبر المروزي هو دخوله بعمد منه ذلك بترك تحفظه عن دخوله في انفه وحلقه عند الكنس ، لان إثارته بالكنس وترك التحفظ يوجب التعمد في دخوله في حلقه ، فلا معارضة بينهما لدلالة خبر المروزي على البطلان بدخول الغبار في الحلق عمدا ، والموثق على عدم البطلان بدخوله بغير العمد . ومع إطلاق الموثق الشامل لحال العمد يجب تقييده بخبر المروزي ، لكون النسبة بينهما نسبة المطلق والمقيد ، ومع فرض كون النسبة بينهما بالتباين بأعمّية خبر المروزي وشموله لغير حال العمد أيضا يجب طرح الموثق للاعراض عن العمل به وسقوطه عن الحجية بالاعراض فلا محيص الا عن الالتزام بما عليه المشهور من بطلان الصوم بإيصال الغبار إلى الحلق عمدا ووجوب القضاء به ، ومنه يظهر وجوب الكفارة أيضا لكون المنصوص في خبر المروزي