الشيخ محمد تقي الآملي
24
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فلو تكلم بالخبر غير موجه خطابه إلى أحد أو موجها إلى من لا يفهم معنى الخطاب فلا فساد ، انتهى . ولعل وجه الاحتياط في القضاء هو الإطلاق ، ولا بأس به ، وإن لم يكن على وجوبه دليل . مسألة 21 - إذا سئله سائل ، هل قال النبي ( ص ) كذا فأشار ( نعم ) في مقام ( لا ) ، أو ( لا ) في مقام ( نعم ) ، بطل صومه ، وذلك لما تقدم في طي الأمر الخامس من كفاية تحقق الكذب بكل ما يصدق عليه الخبر ، سواء كان بلفظ صريح ، أو بكتابة ، أو بكناية ، أو إشارة فالإشارة بنعم في مقام ( لا ) وبالعكس من هذا القبيل فتكون مفسدا للصوم . مسألة 22 - إذا أخبر صادقا عن اللَّه أو عن النبي ( ص ) مثلا ثم قال كذبت بطل صومه ، وكذا إذا أخبر بالليل كاذبا ثم قال في النهار ما أخبرت البارحة صدق . وما في هذه المسألة أيضا داخل في الكذب غير الصريح وفي الجواهر حاكيا عن كشف الغطاء لو حدث بحكم صادق ، ثم قال كذبت ، أو كاذب فقال صدقت ، أو كذبت ليلا فقال نهارا ما أخبرت به البارحة صدق ، أو أخبر صادقا في الليل فقال في النهار خبري ذلك كذب ترتب الفساد . مسألة 23 - إذا أخبر كاذبا ثم رجع عنه بلا فصل ، لم يرتفع عنه الأثر ، فيكون صومه باطلا بل وكذا إذا تاب بعد ذلك فإنه لا تنفعه توبته في رفع البطلان ، بطلان الصوم بتعمد الكذب على اللَّه تعالى أو الرسول أو الأئمة عليهم السلام كبطلانه بالأكل أو الشرب ، فكما ان الأكل بحدوثه يبطل الصوم ، ولا يرتفع أثره بالندم عنه والتوبة فكذلك الكذب ، لا يرتفع أثره وهو البطلان بالرجوع أو بالتوبة عنه ، واستدل لذلك في الجواهر : بظهور الأخبار الدالة على البطلان ، في عدم الفرق بين الرجوع عن الكذب والاخبار بالصدق وعدمه مع التوبة وعدمها والجهل بالحكم وعدمه ، انتهى . وإن شئت فقل : ان الكذب بحدوثه مبطل للصوم ، والرجوع إلى الصدق والتوبة عنه مانعان عن البقاء ، فالمؤثر في البطلان لا يرتفع بهما .