الشيخ محمد تقي الآملي

21

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

غير دخل له في امتثال الأمر بالصوم وسقوط القضاء ، وبه يضعف دلالة الأخبار الدالة في الإفطار بهذه الكذبة أيضا ، لأن الأخبار يفسر بعضها بعضا ، والأقوى هو القول الأول ، وفساد الصوم بهذا الكذب لذهاب المشهور من القدماء إليه وكون بعض الأخبار الدالة عليه من الموثقات مع جبر سند غيرها باستناد الشهرة القدمائية إليه الموجب لانجبار ضعف سندها وعدم اشتمال جميعها إلى نقض الوضوء بذلك الكذب لكي يوهن دلالتها على الفساد مع أن اشتمال بعضها الأخر غير قادح في الأخذ بتلك الجملة الدالة على نقض الصوم به مما لا معارض لها في تلك الجملة ، والحصر المستفاد من صحيح ابن مسلم إضافي ، لعدم ذكر كثير من المفطرات فيه ، مع أن غايته العموم فيخصص بما يدل على تخصيصه ، والأخبار الواردة في الإفطار بالغيبة والنميمة ومطلق الكذب والفحش ، وإن يوهن دلالة تلك الأخبار على البطلان بهذا الكذب الا أنها ليست بمثابة توجب رفع اليد عنها ، فلا محيص إلا بالأخذ بها ، والحكم بمؤدّاها ، واللَّه هو العليم بأحكامه ، ( الأمر الثاني ) هل الحكم بالإبطال يختص بالكذب في حكم شرعي بان نسب إلى اللَّه تعالى أو إلى رسوله أو إلى الأئمة عليهم السلام قولا أو فعلا أو تقريرا يستفاد منه حكم شرعي ، أو يعمه ، وما يتعلق بأمر دنيوي كما إذا أخبر كذبا بان الحسين عليه السّلام قال في يوم الطف كذا ، أو فعل كذا ، أو قتل كذا ، ( وجهان ) : من إطلاق النصوص والفتاوى ، ومن إمكان دعوى انصرافها إلى إرادة الكذب في الأمور الشرعية التي بيانها من خواصهم ، والمحكي عن التحرير هو الأول ، ولا بعد في الأخير ، لكن الأحوط هو الأول ، بل لعله الأقوى ، لإطلاق النصوص ، ومنع دعوى الانصراف . ( الأمر الثالث ) لا فرق في الكذب بين أن يكون بنحو الاخبار ، أو بنحو الفتوى ، لان الكذب وإن كان من أوصاف الخبر ، حيث إن الكلام إذا كان لنسبة الكلامية أعني ، يوجد في أثناء الكلام من النسبة الرابطة بين موضوعه ومحموله واقع أي نسبة خارجية فهو خبر صدق مع مطابقة النسبتين ، وكذب مع تخالفهما ، والا فإنشاء فالصدق والكذب من أوصاف الخبر ، دون الإنشاء ، لكن الفتوى متضمنة للخبر ، لان المفتي في إبراز فتواه ، تارة يحكى عن الواقع هذا الشيء حلال ، أو حرام ، وأخرى يخبر عن فتواه ، ويقول