الشيخ محمد تقي الآملي

19

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الخامس : تعمد الكذب على اللَّه تعالى أو رسوله أو الأئمة صلوات اللَّه عليهم سواء كان متعلقا بأمور الدين أو الدنيا ، وسواء كان بنحو الاخبار ، أو بنحو الفتوى ، بالعربي أو بغيره ، من اللغات من غير فرق بين أن يكون بالقول ، أو الكتابة ، أو الإشارة أو الكناية ، أو غيرها مما يصدق عليه الكذب مجعولا له ، أو جعله غيره وهو أخبر به ، مسندا إليه لا على وجه نقل القول ، وأما لو كان على وجه الحكاية ونقل القول فلا يكون مبطلا ، في هذا المتن أمور : ( الأول ) لا إشكال في حرمة الكذب على اللَّه تعالى أو رسوله أو الأئمة صلوات اللَّه عليهم ، وفي قبحه وكونه من أقبح أنواع الكذب ، حيث إنه افتراء على اللَّه سبحانه وعلى خلفائه ، من غير فرق في ذلك بين الصائم وغيره ، ولا بين هذه الكبيرة وبين غيرها من المحرمات ، وإن كانت حرمة الجميع على الصائم أشد ، وإنما الكلام في أنه كالأكل والشرب مما يكون الإمساك عنهما مأخوذا في مهية الصوم ومن مقوماتها ، أولا ، فقد وقع الخلاف فيه ، فالمحكي عن الشيخين والقاضي والتقى والسيدين في الانتصار والغنية هو الأول ، وعن السيدين دعوى الإجماع عليه ، وعن الدروس نسبته إلى المشهور ، وعن الرياض نسبته إلى الأكثر . ويستدل له بخبر أبي بصير عن الصادق عليه السّلام ، الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم ، قال قلت هلكنا ، قال : ليس حيث تذهب انما ذلك على اللَّه وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام وخبره الآخر عنه عليه السّلام قال : ان الكذب على اللَّه وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام يفطر الصائم وخبره الأخر المروي عن نوادر أحمد بن محمد عنه عليه السّلام من كذب على اللَّه وعلى رسوله وهو صائم نقض صومه ووضوئه إذا تعمد . وموثق سماعة قال سئلته عن رجل كذب في شهر رمضان فقال قد أفطر وعليه قضائه ، فقلت وما كذبته ، قال يكذب على اللَّه وعلى رسوله صلى اللَّه عليه وآله . وموثقة الأخر ، قال سألته عن رجل كذب في شهر رمضان ، فقال : قد أفطر وعليه قضائه ، وهو صائم يقضي صومه ، ووضوئه ، إذا تعمد ، ويحتمل أن يكون الأخبار الثلاثة المحكية عن أبي بصير كموثقى سماعة في الأصل خبرا واحدا تعدد بحسب تعدد النقلة عنهما .