الشيخ محمد تقي الآملي

17

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إحداث جنابة أخرى موجبة لغسل آخر ، إذا تبين ذلك فنقول يجوز للمحتلم في النهار الاستبراء بالبول أو الخرطات قبل ان يغتسل ، وإن علم بخروج بقايا المني في المجرى ، لان هذا الخارج وإن كان مما يترتب عليه الأثر بالنسبة إلى اقتضائه فساد الصوم ، إذا الخارج من المنى بالاحتلام لم يؤثر في فساده ، ولهذا الباقي الذي يخرج بالاستبراء أثر جديد وهو فساد الصوم ، الا ان أدلة فساد الصوم بخروج المنى عن العمد والاختيار منصرفة عن خروج ما يبقى منه في المجرى بعد الاحتلام ، فالمرجع فيه هو أدلة جواز الاستبراء ، ولو منع عن الرجوع إليها أيضا بدعوى منع إطلاقها لكي يشمل صورة لزوم الإفطار ، فليرجع إلى الأصل العملي وهو البراءة في المقام ، هذا مضافا إلى أن الحكم بجواز الاستبراء له مقطوع به ، ولم يحك فيه الخلاف ، ويمكن التمسك بالسيرة العملية حيث ، ان عمل الصائمين على البول بعد الاحتلام ، بلا احتمال لهم للمنع عنه هذا تمام الكلام في جواز الاستبراء ، وهل يجب التحفظ عن خروج المني إلى خارج المجرى بعد ان تحرك عن محله إلى المجرى أم لا ، وجهان ، وأقواهما الأخير لانصراف أدلة الإمساك عن خروجه عن مثله ، ولا سيما فيما كان التحفظ ضرريا أو حرجيا كما لا يخفى . مسألة 16 - إذا احتلم في النهار وأراد الاغتسال فالأحوط تقديم الاستبراء إذا علم أنه لو تركه خرجت البقايا بعد الغسل فتحدث جنابة جديدة . ووجه الاحتياط هو جواز تقديم الاستبراء على الغسل ، لعدم كونه مستلزما لجنابة جديدة ، وانصراف أدلة مفطرية إخراج المنى بمخرج اختياري عنه ، وكونه بعد الغسل موجبا لحدوث جنابة جديدة ، وهو أعني حدوثها مفطر على الإطلاق ، فيكون الاحتياط عند الدوران بين خروج بقايا المنى الموجود في المجرى قبل الغسل ، أو بعده هو إخراجه قبله ، لعدم استلزام الجنابة الجديدة ، بخلاف ما بعد الغسل المستلزم إخراجه إياها ، وهذا فيما إذا علم بخروجها بعد الغسل ، من دون اختيار منه في إخراجها ، وأما لو أخرجها بعده بالاختيار والإرادة ببول أو خرطات ، فالأقوى هو البطلان ، ووجوب القضاء والكفارة معا ،