الشيخ محمد تقي الآملي
15
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أقول : وقد عرفت ان الأقوى وجوب الكفارة في كل منهما ، ( أي فيما يقصد الامناء أو يقصد ما يوجبه عادة بلا قصد الامناء ) وفيها يفرق بين المحلل والمحرم ، بوجوب كفارة واحدة في المحلل ، وكفارة الجمع في المحرم ، ولو أتى بما لا يوجبه من غير قصد خروجه واتفق خروجه فلا إشكال في عدم البطلان ، ولا يجب قضاء ولا كفارة لعدم قصد الإتيان بالمفطر أصلا ، وكون خروج المنى منه بلا قصد منه في خروجه ولا قصد منه لما يوجب خروجه عادة ، وذلك ظاهر كما سيأتي في المسألة الثامنة عشر وسيأتي في المسألة السابعة عشر : إنه لو قصد الإنزال ، بإتيانه ما يوجب خروج المنى ولكن لم ينزل من باب الاتفاق يبطل صومه ، من باب نية إيجاد المفطر ، ولا كفارة عليه . مسألة 14 - إذا علم عن نفسه أنه لو نام في نهار شهر رمضان يحتلم فالأحوط تركه وإن كان الظاهر جوازه خصوصا إذا كان الترك موجبا للحرج : وليعلم أن إفساد الصوم بفعل المفطر ، منوط على صدور المفطر عن للصائم بالإرادة والاختيار ، واختيارية الفعل اما بكونه بنفسه متعلقا للإرادة ، كالأكل ، أو بالقدرة على إيجاد مقدماته ، بحيث لا يبقى بعد ما يوجد منها مقدمة أخرى خارجة عن قدرته واختياره كفري الأوداج المترتب عليه القتل ، إذا تبين ذلك فاعلم ، ان خروج المنى عن النائم في حال نومه متوقف على نومه ، وليس بعد تحقق النوم منه مما يترتب عليه الاحتلام نحو ترتب القتل على فرى الأوداج ، بل يحتاج إلى أمور أخرى خارجة عن حيّز اختيار النائم لا يكون النائم بالنسبة إليها فاعلا بل يكون مفعولا ، ولذا ورد الفرق بين الاحتلام وبين النكاح ، في خبر عمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام : بان النكاح فعله ، والاحتلام مفعول به ، بمعنى احتياجه إلى تصوير صورة في حالة النوم وتخيلها ، وحيث إن الخيال قوى في حالة النوم لإعراض النفس عما عداه بغنوة الحواس وركودها يتأثر الجسم المتخيل من ناحية الصورة المرئية في الطيف وينزل منه المنى ، ومنه ظهر ان بين النوم الذي مقدمة للاحتلام وبين تحقق الاحتلام أمور غير اختيارية يكون النائم مفعولا به ، فح لا يكون الاحتلام اختياريا ، لعدم كونه بنفسه مرادا ، ولا كون مقدمته الاختيارية أعني النوم مما يترتب عليه الاحتلام من دون واسطة أمر غير مقدور ، بل هو نظير صيرورة البذر سنبلا