الشيخ محمد تقي الآملي

99

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ذلك لعدم إحاطة العرف بذلك الأثر لكي يرى بقائه إلى زمان الدخول أو عدمه ، فما أفاده ( قده ) إحالة على مجهول . ( وفي الجواهر ) إنه يظهر من ملاحظة الأدلة إرادة الاتصال العرفي فلا يعتبر التعجيل والمقارنة كما لا يجتزى بمطلق التراخي ، وما ذكره قدس سره جيد لكن لا بمعنى الاتصال العرفي بل بمعنى كونه على وجه يصدق معه كون الغسل للدخول عرفا ، ولعله إلى ما ذكرناه يرجع ما في المتن من كون وقتها قبل الدخول عند إرادته ، إذ مع عدم إرادة الدخول لا يصدق الغسل لغاية الدخول ، كما إنه مع إرادته لا يصدق الغسل لأجله مع التراخي وفصل زمان معتد به بينه وبين الدخول كما إذا اغتسل للدخول بعد ثلاثة أيام أو يومين . هذا بالنظر إلى نفس ما ورد من الأمر بالغسل للدخول مع قطع النظر عن الأدلة الخارجية وأما بالنظر إليها فالأخبار مختلفة في ذلك ، فالمستظهر من خبر جميل عن الصادق عليه السّلام هو الاجتزاء بغسل اليوم لليل وبالعكس ، ففيه : إنه عليه السّلام قال غسل يومك يجزيك ليلتك وغسل ليلتك يجزيك ليومك ، ومقتضى إطلاقه الاجتزاء بالغسل الواقع في أول النهار للدخول في أخر الليل الذي بعده أو الغسل الواقع في أول الليل للدخول في أخر اليوم الذي بعده ، وكذا خبر إسحاق المروي في التهذيب ، وفيه : سئلته عن غسل الزيارة يغتسل بالنهار ويزور بالليل بغسل واحد ، قال عليه السّلام يجزيه ان لم يحدث فإن أحدث ما يوجب وضوء فليعد غسله . والمستظهر من غير واحد من الاخبار هو الاجتزاء بغسل اليوم للدخول في يومه وفي الليل للدخول لليلة ، كصحيح عمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام : يجزيك غسل يومك ليومك وغسل ليلك لليلك ( وخبر أبي بصير ) قال سئله رجل وأنا حاضر فقال له اغتسل بعض أصحابنا فعرضت له حاجة حتى أمسى ، قال عليه السّلام يعيد الغسل ، يغتسل نهارا ليومه ذلك وليلا لليلته ( وخبر عثمان بن يزيد ) قال من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل ، ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر . ( والمشهور ) على العمل بالأخير ، وربما يجمع بين الطائفتين بوجهين ( أحدهما ) جعل اللام في صحيح جميل بمعنى - إلى - فيطابق مع الطائفة الثانية ، وأما خبر إسحاق فمتنه مضطرب ، إذا المضبوط منه في الكافي ان الرجل يغتسل بالليل - مكان