الشيخ محمد تقي الآملي
87
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
عند زوال الشمس ( وفيه ) ان الظاهر كون القيد راجعا إلى الأخير وهو غسل يوم عرفة ، مضافا إلى أن مدلوله كون الغسل عند الزوال لا ان وقته ينتهى عند الزوال ( واستدل له أيضا ) بما في الفقه الرضوي : ان طلع الفجر يوم العيد فاغتسل وهو أوقات الغسل إلى الزوال ( وفيه ) إنه لم يعلم إسناده إلى الإمام عليه السّلام مع أنه معرض عنه لذهاب الأكثر إلى الوجه الثالث وهو امتداد وقته الغروب . ويستدل له بإطلاق النص والفتوى في إضافة الغسل إلى يوم العيد الشامل لجميع اجزاء يومه إلى الغروب ، مضافا إلى استصحاب بقاء استحبابه بعد الزوال ، ولا يرد عليه المنع عن إجرائه في الموقتات وذلك لكون المنع عنه فيها انما هو بالنسبة إلى ما بعد انقضاء الوقت لو شك في بقائه ، وما نحن فيه ليس كذلك لان الموضوع المأخوذ في لسان الدليل هو اليوم ، والشك في بقاء الحكم بعد الزوال من جهة الشك في أخذ خصوصية كونه قبل الزوال في موضوعه ، وفي مثله لا مانع عن صحة الاستصحاب لصدق اليوم على ما بعد الزوال أيضا ، بخلاف ما إذا شك في بقاء الحكم بعد انقضاء اليوم حيث إن إثبات الحكم بعده في الليل بالاستصحاب من قبيل اسراء الحكم من موضوع إلى موضوع أخر . هذا ، ولكن الأحوط إذا أتى به بعد الزوال عدم نية الورود بل يأتي به رجاء ، كما أن الأولى والأفضل إتيانه قبل صلاة العيد لمن يريد ان يصليها ليكون في حال الصلاة على غسل وطهارة كما دل عليه خبر عمار فإن الأفضلية المستفادة منها لا مانع من الاستناد إليه في إثباتها وإن لم نعمل به في شرطية الغسل للصلاة . ( الأمر الثالث ) المروي في الإقبال عن ابن أبي قرة عن الصادق عليه السّلام قال صلاة العيد يوم الفطر ان تغتسل من نهر فإن لم يكن نهر قصدت بنفسك استقاء الماء بتخشع وليكن غسلك تحت الظلال أو تحت حائط وتتستر بجهدك ، وإذا هممت بذلك فقل اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك واتباع سنة نبيك محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ثم سمّ واغتسل فإذا فرغت من الغسل فقل اللهم اجعله كفارة لذنوبي وطهر ديني اللهم أذهب عنّي الدنس . وهذا النص كما ترى ورد في مورد عيد الفطر ، والأولى الإتيان بما فيه من الآداب في يوم الأضحى لاحتمال اشتراكهما في مثل هذه الأحكام ولكن يأتي بها لا بقصد الورود بل برجاء المطلوبية لئلا يكون عمله تشريعا محرما .