الشيخ محمد تقي الآملي
8
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الإجماع عليه ، وفي الذكرى إنه قال ابن الجنيد لا يزاد من غير ترابه وقت الدفن ولا بأس بذلك بعد الدفن . السادس تجصيصه أو تطيينه لغير ضرورة وإمكان الاحكام المندوب بدونه والقدر المتيقن من الكراهة انما هو بالنسبة إلى باطن القبر لا ظاهره وإن قيل بالإطلاق . لا إشكال في كراهة تجصيص القبور في الجملة ، وعن ظاهر التذكرة دعوى الإجماع عليها ، وعن المبسوط تجصيص القبر والبناء عليه في المواضع المباحة مكروه إجماعا ، ويدل على كراهته من الاخبار خبر علي بن جعفر قال سئلت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن البناء على القبر والجلوس عليه هل يصلح ، قال لا يصلح البناء على القبر ولا الجلوس عليه ولا تجصيصه ولا تطيينه ( وخبر الحسين بن زيد ) عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نهى ان تجصص المقابر ( وخبر القاسم بن عبيد ) عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إنه نهى عن تفصيص القبور وهو التجصيص ، ومرسل الفقيه ، وقد تقدم في الأمر السابق من أنه كلما جعل على القبر من غير تراب القبر فهو ثقل على الميت ، والجص من غير تراب القبر ، وخبر علي بن جعفر يدل على كراهة التطيين أيضا كما يدل على كراهة التجصيص ، فيمكن حمل التطيين حينئذ على ما كان بغير تراب القبر بقرينة ما تقدم من الأخبار الناهية عن تطيين القبر بغير طينه . ( وكيف كان ) فالأخبار المذكورة ظاهرة في النهي ولا معارض لها إلا خبر يونس بن يعقوب قال لما رجع أبو الحسن موسى عليه السّلام من بغداد ومضى إلى المدينة ماتت له ابنة بفيد فدفنها وأمر مواليه ان يجصص قبرها ويكتب اسمها ويجعله في القبر . وقد ذكروا في الجمع بينهما وجوها ( منها ) ما في الوافي من حمل هذا الخبر على الجواز وحمل الأخبار المتقدمة على الكراهة ، وهذا الحمل قوى موافق لما اخترناه فيما يستعمل فيه هيئة الأمر والنهي ، وقد مر مرارا ( ومنها ) حمل الأخبار الناهية على الكراهة فيما عدا قبور أهل الشرف والفضيلة في الدين ممن يحب اللَّه بقاء رسمه ليفوز المؤمنون بزيارته والتبرك بقبره كقبور الأولياء والصالحين وأولاد الأئمة ، وهذا الوجه وإن لم يكن خاليا عن البعد الا أنه لا بأس به .