الشيخ محمد تقي الآملي
5
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
منه هو التحريم في موضع الحاجة وقلة الناس كما هو مورد سؤال السائل ، ولعله لأجله احتاط المصنف ( قده ) وقال الأحوط تركه ، والمنسوب إلى المشهور الكراهة مطلقا سواء كانا رجلين أو امرأتين أو مختلفين محرمين أو أجنبيين ، وعن النهاية إنه لا يجوز مطلقا وإنه بدعة وكذا عن السرائر واستدلوا للتحريم مضافا إلى صحيحة الصفار المتقدمة بما في الفقه الرضوي : ولا تجعل ميتين على جنازة واحدة ، والصحيح المذكور أخص من المدعى لكونه في مورد حمل الرجل والمرأة ، والرضوي وإن كان مطلقا الا أنه بظاهره مخالف مع المشهور ، لكن لا بأس بالاستناد إليه في القول بالكراهة مطلقا مع ذهاب المشهور إليها ، واللَّه العالم . الثاني فرش القبر بالساج ونحوه من الأجر والحجر الا إذا كانت الأرض ندية وأما فرش ظهر القبر بالأجر ونحوه فلا بأس به كما أن فرشه بمثل حصير وقطيفة لا بأس به وإن قيل بكراهته أيضا . والساج شجر عظيم جدا لا ينبت الا ببلاد الهند ، وعن الصحاح : الساج ضرب عظيم من الشجر لا تكاد الأرض تبليه ، والجمع سيجان كنار ونيران ، وفي شرح الفقيه للمجلسي الأول ( قده ) ما لفظه : چوب ساج از قبيل چوب شمشاد است . ثم إن في المتن أمورا لا بد من البحث فيه ( الأول ) يجوز فرش داخل القبر بالساج ونحوه من الأجر والحجر بلا كراهة مع الضرورة كما إذا كانت الأرض ندية ، ومع الكراهة مع عدمها ( ويدل على الجواز ) بلا كراهة في صورة الضرورة مكاتبة علي بن بلال عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام أنه ربما مات الميت عندنا وتكون الأرض ندية فيفرش القبر بالساج أو يطبق عليه فهل يجوز ذلك ، فكتب عليهم السّلام ذلك جائز ، ومعنى تطبيق الساج عليه جعله حواليه كأنه وضع الميت في التابوت ( وروى في الفقيه ) مرسلا عنه عليه السّلام إطلاق في أن يفرش القبر بالساج ويطبق على الميت الساج ، والمراد بالإطلاق هنا التجويز وعدم المنع لا في مقابل تقييده بصورة كون الأرض ندية فلا منافاة بينه وبين الخبر الأول ( واستدل للكراهة مع عدم الضرورة ) بعدم وجدان الخلاف فيها بل عن مجمع البرهان وجامع المقاصد وروض الجنان نسبته إلى الأصحاب مشعرين بدعوى الإجماع ، ويؤيده دعوى الإجماع في المبسوط على