الشيخ محمد تقي الآملي

34

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( ويدل على الجواز ) ان العمدة في حرمة النبش هو الإجماع وهو مفقود في المقام لو لم يثبت الاتفاق على الجواز ، وهذا طريق حسن لإثبات جواز النبش فيما لم يقم الإجماع على حرمته لو أغمضنا عما ذكرناه من الأدلة لإثبات الحرمة عدا الإجماع مما ذكرناه دليلا أو تأييدا للدليل ، ومع النظر إلى ذلك فينبغي القطع بالجواز فيما إذا لم يوجب النبش هتكا للميت ولا موجبا لمثلته وتقطيع اجزائه أو النظر إلى ما لا يحسن النظر إليه من تغيراته الكريهة ، وأما مع كونه مستلزما لما ذكر يقع التزاحم بين ما يدل على حق المالك من قاعدة السلطنة وعموم نفى الضرر إذا كان بقاء الميت في ملكه ضررا عليه كنقصان القيمة وعدم رغبة أحد في شراء الأرض حينئذ ، وبين ما يدل على حرمة هتك الميت فربما يقال بتقديم حق المالك اما لكونه حق الاحياء وهو مقدم على حق الأموات وإما لكون مفاد قاعدة السلطنة وعموم قاعدة نفى الضرر من القواعد العقلية الآبية عن التخصيص فيقدمان على ما يزاحمهما أو يعارضهما ( وربما يقال ) بتقديم أقوى الحرمتين ، ومع التساوي يجمع بينهما ببذل القيمة من تركة الميت أو ثلث تركته لو كان له تركة وكان ثلثها وافيا بالقيمة والا فمن بيت المال ، ولا تتعين القيمة على الغاصب ، والى هذا الأخير مال في الجواهر - لولا الاتفاق على جواز النبش - ( ولا يخفى ) ان هذا هو الأفضل الأحوط سيما إذا كان المالك وارثا أو رحما للميت . ثم إنه فيما يجوز للمالك إخراج الميت من ملكه فله ان يطالب الدافن بإخراجه لأن وضعه فيه كان بفعله ، فلو طالبه بإخراجه وجب عليه ذلك ، ولعله إلى هذا يشير المصنف ( قده ) في قوله يجب نبشه مع عدم رضا المالك ببقائه ، فان النبش لا يجب على أولياء الميت إذا لم يكن الدفن من فعلهم ولا بأمرهم ، وكذا لا يجب على عموم المسلمين على نحو الواجب الكفائي مثل أصل الدفن ، اللهم إلا أن يقال بان الدفن في المكان المغصوب ليس دفنا شرعيا موجبا لسقوط التكليف به عن المكلفين ( وكيف كان ) فلو كان في إخراج الميت مؤنة فعلى الدافن لأنه هو الضامن . ( الأمر الثاني ) لا فرق في الغصب بين أن يكون بالتصرف في ملك الغير أو بالتصرف