الشيخ محمد تقي الآملي

3

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( فصل في مكروهات الدفن ) وهي أيضا أمور الأول دفن ميتين في قبر واحد بل قيل بحرمته مطلقا وقيل بحرمته مع كون أحدهما أجنبية والأقوى الجواز مطلقا مع الكراهة نعم الأحوط الترك إلا لضرورة ومعها الأولى جعل حائل بينهما وكذا يكره حمل جنازة الرجل والمرأة على سرير واحد والأحوط تركه أيضا . في هذا المتن أمور ( الأول ) المشهور بين الأصحاب كما في الحدائق كراهة دفن اثنين في قبر واحد ابتداء مطلقا سواء كانا رجلين أو امرأتين أو مختلفين محرمين أو أجنبيين ( واحتج لها الشيخ في المبسوط ) بقولهم لا يدفن في قبر واحد اثنان ولأن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أفرد كل واحد بقبر ، والمحكي عن ابن سعيد في الجامع : التحريم ، حيث عبر بالنهي عنه ، وعن غير واحد التوقف في الكراهة أيضا ( والحق ما عليه المشهور ) لما استدل به الشيخ في المبسوط المؤيد بما دل على كراهة جمعهما في سرير واحد وباحتمال تأذى أحدهما بالآخر مع كون أصل الحكم كراهة يتسامح فيها ، هذا مع الاختيار ، وأما مع الضرورة فالظاهر عدم الكراهة لما روى من أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يوم أحد جعل اثنين أو ثلاثة في قبر واحد وقال للأنصار احفروا وأوسعوا وعمقوا واجعلوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرانا ، وفسروا التقديم هنا بالتقديم في وضعه في قبلة اللحد ( الثاني ) قال في الذكرى ينبغي ان لا يجمع بين الرجال والنساء إلا مع شدة الحاجة وتراعى المحرمية إن أمكن ، وحكى عن المعتبر إنه يجعل بين كل اثنين حاجزا ليكون كالمنفرد ، وقال اعتبر ابن البراج الحاجز بين الرجل والخنثى وبين الخنثى والمرأة ،