الشيخ محمد تقي الآملي

25

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لكن الأولى ان لا يشترط أولا . المراد بالنوح ذكر أوصاف للميت نظما أو نثرا سواء كانت صدقا وهو النوح بالحق أو كذبا وهو النوح بالباطل ( واختلف في حكمه ) فعن الشيخ في المبسوط وابن حمزة التحريم مطلقا ولو كان بحق ، وعن المشهور الجواز إذا لم يستلزم حراما من كذب أو صراخ أو لطم وجه أو خمشه ونحو ذلك ، بل عن المنتهى دعوى الإجماع على جواز ما كان منه بحق كدعواه على حرمة ما كان منه الباطل . ( ويستدل للجواز ) بأخبار كثيرة ( منها ) صحيح يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السّلام قال قال لي أبو جعفر عليه السّلام أوقف لي من مالي كذا كذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى . ( ومنها ) ما في الكافي والتهذيب عن الثمالي عن الباقر عليه السّلام قال مات الوليد بن مغيرة فقالت أم سلمة للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله ان المغيرة أقاموا مناحة فأذهب إليهم ، فأذن لها ولبست ثيابها وتهيأت فندبت ابن عمها بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بقولها : أنعى الوليد بن الوليد إلى أخر أبياتها ، فما عاب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ذلك ولا قال شيئا . ( ومنها ) خبر حنان قال كانت امرأة معنا في الحي ولها جارية نائحة فجائت إلى أبى فقالت يا عم أنت تعلم أن معيشتي من اللَّه عزّ وجلّ ثم من هذه الجارية النائحة وقد أحببت أن تسئل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن ذلك فإن كان حلالا ، والَّا بعتها وأكلت من ثمنها حتى يأتي اللَّه تعالى بالفرج واللَّه إني لأعظم أبا عبد اللَّه عليه السّلام ان أسئله عن هذه المسألة ، قال فلما قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك ، فقال عليه السّلام أتشارط ، قلت واللَّه ما أدرى أتشارط أم لا ، فقال قل لها لا تشارط وتقبل كلما أعطيت . ( ومنها ) ما في الفقيه : لما انصرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كل دار قتل من أهله قتيل نوحا ولم يسمع من دار عمه حمزة فقال صلَّى اللَّه عليه وآله لكن حمزة لا بواكي له فآلى أهل المدينة ان لا ينوحوا على ميت ولا يبكوه حتى يبدؤا بحمزة فينوحوا ويبكوه فهم إلى اليوم على ذلك .