الشيخ محمد تقي الآملي
117
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في ظاهر المعتبر إسناده إلى الأصحاب حيث يقول إن استحباب الغسل للكافر إذا أسلم مذهب الأصحاب ، وهو الظاهر من بعض الأخبار المتقدمة المحكية عن المستدرك . ويمكن ان يوجه ذلك بكون الغسل من جهة ارتكاب المعاصي التي ارتكبها ، أو يقال بأن التوبة عبارة عن الندم وهو متقدم على الغسل وإن كان الاستغفار متأخرا عنه . ( ولا يخفى ما في الوجهين ) لمخالفة الأول منهما لظاهر كلماتهم من التعبير بكون الغسل للتوبة لا للمعاصي المتقدمة ، والوجه الثاني أيضا ضعيف فان الندم المجرد عن الاستغفار ليس توبة بل هي عبارة عن الندم مع التلفظ بالاستغفار والعزم على تركه فيما يأتي ، كما يعتبر في التوبة عن الكفر إظهار الشهادتين ولا يكتفى بالندم المجرد ، وظاهر ما تقدم من اخبار آداب الإسلام ان إظهار الشهادتين كان بعد الغسل . فالظاهر هو الوجه الثاني كما هو ظاهر الأكثرين من تعبيرهم بغسل التوبة وهو المتراءى من بعض الأخبار المتقدمة كالخبر المروي عن الجعفريات ، ويمكن ان يوجه بكون الغسل حينئذ شرطا لسرعة قبول التوبة كالصلاة التي أمر بها في بعض أخبارها أو أنه شرط لكمالها ( وخبر مسعدة بن زياد ) في موضوع الاستماع إلى الغناء قابل الانطباق على الوجهين فيقال بان الغسل فيه ذو جهتين ، ( وكيف كان ) فالظاهر عدم ثمرة مهمة مترتبة على الوجوه المذكورة . الثاني الغسل لقتل الوزغ ويحتمل أن يكون للشكر على توفيقه لقتله حيث إنه حيوان خبيث والاخبار في ذمه من الطرفين كثيرة ففي النبوي : اقتلوا الوزغ ولو في جوف الكعبة ، وفي أخر من قتله فكأنما قتل شيطانا ، ويحتمل أن يكون لأجل حدوث قذارة من المباشرة لقتله . المحكي عن جماعة من الأصحاب استحباب الغسل لقتل الوزغ ، ويستدل له بالمروي في روضة الكافي وبصائر الدرجات والخرائج والجرائح عن الصادق عليه السّلام ، عن الوزغ ، قال عليه السّلام رجس وهو مسخ كلَّه ، فإذا قتلته فاغتسل ، وعن الهداية إنه روى أن العلة في ذلك إنه يخرج من الذنوب فيغتسل منها ( واستشكل في المعتبر ) في إثبات استحبابه بعدم حجية الخبر الدال على استحبابه ، وقال : ان العلة لا جدوى فيها ، ولو صحت لما