الشيخ حسن الجواهري
32
بحوث في الفقه المعاصر
بإلصاق التهم الباطلة بالإسلام ، فمن جملة ما ذكروه كدليل للعلمانية التي هي ترك الحكم الإلهي وفصل الدين عن الدولة هو : عدم تخطيط الإسلام لمبادئ الحكم العامة ، بل الإسلام نزعة دينية خالصة ليس فيها مُلك ولا دعوة لدولة وزعامة النبي ( صلى الله عليه وآله ) دينية لا سياسية ( 1 ) . ومعنى هذه التهمة هو : إن الإسلام ترك مسألة الحكم للظروف والتقلبات والتطورات التي تجتاح المجتمع الإسلامي وتفرض سيطرتها عليه ، ولم تستمد مسألة الحكم من الإسلام حتى المبادئ العامة للحكم . وقد ذكروا أدلة ( 2 ) على دعواهم هذه ، ومن تلك الأدلة : 1 - بعض الآيات القرآنية مثل قوله تعالى : ( وما أرسلناك عليهم وكيلاً ) ( 3 ) . ( إن عليك إلا البلاغ ) ( 4 ) . ( وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً ) ( 5 ) . ( فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر ) ( 6 ) . فمن لم يكن مسيطراً ولا وكيلاً ، وإنما هو مجرد مبلغ ومبشر ونذير لا يكون حاكماً أيضاً . 2 - بعض ما ورد في السنة الشريفة من وقائع مثل :
--> ( 1 ) راجع الإسلام وأصول الحكم ( لعلي عبد الرزاق ) ، ص 71 - 75 . ( 2 ) راجع هذه الأدلة في المصدر السابق : ص 78 وما قبلها . ( 3 ) الإسراء : 54 . ( 4 ) الشورى : 48 . ( 5 ) الإسراء : 105 . ( 6 ) الغاشية : 21 - 22 .