الشيخ حسن الجواهري
29
بحوث في الفقه المعاصر
نعم هناك تفاضل بين المسلمين في أمور ثلاثة : 1 - العلم ، قال تعالى : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ( 1 ) . 2 - التقوى ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى » . 3 - الجهاد ، قال تعالى : ( فضّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجةً ) ( 2 ) . وهناك حقوق للمسلم على غيره في الدولة الإسلامية لأنه أكثر مسؤولية من غير المسلم ، وهذا هو التوازن بين الحقوق والمسؤوليات ، كالعامل الفني والعامل غير الفني ، والعامل لساعات أكثر من العامل لساعات أقل حيث يكون أجر الأول أكثر من الثاني لكثرة مسؤولياته من مسؤوليات الآخر . وعلى هذا الأساس نفهم أن العالم في الإسلام لكثرة مسؤولياته في الشريعة تكون حقوقه أكثر ، وهو معنى الموازنة بين الحقوق والمسؤوليات التي هي مقبولة عرفاً . ولكن هذا العالم الديني إذا تسلّم أمور الدولة وصار حاكماً لها فهو ليس بمعصوم ولا مقدس ، بل هو مجتهد قد يصيب وقد يخطئ ، وإذا خرج عن حد العدالة بانحراف أو ظلم سقط عن كونه حاكماً شرعياً وليس له حق الحكم على الناس ، فلا بد من تغييره بآخر يشتمل على صفات الحاكم العادل . كما أن هذا الحاكم يحاسب من قبل الأمة بأن يؤمر بالمعروف إذا لم يطبّقه وينهى عن
--> ( 1 ) الزمر : 9 . ( 2 ) النساء : 95 .