الشيخ حسن الجواهري

17

بحوث في الفقه المعاصر

وتلويثها والعبث بالطبيعة واستنزاف الموارد الخام ونهبها واستفحال الاستعمار واستبعاد الشعوب وتدمير كوامن القوة فيها وإن كانت تدعي نقيض ذلك تحت شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان وسواهما من الشُعُر الزائفة التي تكيل بمكيالين والتي تستعمل المقاييس المزدوجة ( 1 ) . ولهذا فقد نودي بإعادة النظر في الحداثة لأن ما أرادته من تهميش الدين والأخذ بالحديث أدّى بالنتيجة إلى الدعوة إلى الالتزام بالدين ونبذ الحديث الذي ظهرت مساوئه للعيان ، فقال البعض ( 2 ) : « على عكس ما كان يتصور أنصار الحداثة الغربية من أن مشروعها الحضاري الذي يقوم على الفردية والعقلانية والوضعية والعلم والتكنولوجيا سيؤدي إلى تهميش الدين واحتلاله موقعاً ثانوياً في المجتمع الحديث ، فإن وقائع العقود الماضية وما نراه من دعوة للمقدس في الوقت الراهن يشير إلى سقوط نبوءة أنصار الحداثة » . ثانياً : العلمانية والعلمانية كلمة مترجمة عن كلمة « Secularism » الإنجليزية وهي اللا دينية أو الدنيوية ، بمعنى عدم الصلة بالدين أو تكون الصلة بالدين علاقة تضاد . فقد قالت دائرة المعارف البريطانية في هذه المادة « بأنها حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها . . . » .

--> ( 1 ) مقالة الدكتور ناصر الدين الأسد ، الإسلام في مواجهة الحداثة الشاملة : ص 2 . ( 2 ) السيد ياسين عن مقالة في الأهرام 2 / 4 / 1998 م .