الشيخ حسن الجواهري

13

بحوث في الفقه المعاصر

علاقة له بالدين ، ومن هنا فقد ولد المعنى الثاني للحداثة ( 1 ) . المعنى الثاني للحداثة : وهو منهج فكري ومذهب اجتماعي في الحياة ضد الله والدين الذي أرسله الله للبشر فهو تحرّر فكري من سيطرة الله في الأرض ، وعلى هذا فالحداثة تلتقي مع مصطلح العلمانية الذي يكون معناه نبذ الدين والأخذ بما يقوله العقل بعيداً عن السماء ، وسيأتي توضيح ذلك . ومما يدلنا على ذلك : 1 - إن المراجع التي تبحث الحداثة والعلمانية ، وبعض صفاتهما ومرتكزاتهما وآثارهما خلطت بين الحداثة والعلمانية على أنهما لفظان مترادفان لمعنى واحد ، فقد ذكر البعض ( 2 ) : « إن الفلسفات ( السابقة على الحداثة الرأسمالية ) تؤكد أن هناك نظاماً يحكم الكون ويفرض نفسه على الطبيعة والمجتمعات والأفراد . فأقصى ما كان يمكن أن يحققه البشر - فرادى وجماعات - إنما هو اكتشاف أسرار هذا النظام بواسطة صوت الأنبياء وإدراك مغزى الأحكام الميتافيزيقية المضمرة : فالطاعة لها » . ثم يقول : « نشأت الحداثة عندما تخلى الفكر الفلسفي عن هذا الإرث ( القدرة الإلهية والغيب وهو ما سماه الأحكام الميتافيزيقية المضمرة ) فدخل البشر في فلك الحرية ومعها القلق ، وفقد الحكم طابعه المقدس ، وصارت ممارسات الفكر العقلاني تنعتق من الحدود المفروضة عليه سابقاً . فأدرك

--> ( 1 ) راجع الإسلام في مواجهة الحداثة الشاملة ، د . ناصر الدين الأسد : ص 3 و 4 بحث مقدم للدورة الحادية عشرة لمجمع الفقه الإسلامي في البحرين . ( 2 ) سمير أيمن ، مقالة في مجلة الكرمل ، رام الله ، العدد 51 ربيع 1997 م بعنوان تجاوز الحداثة أم تطويرها .