الشيخ محمد تقي الآملي

68

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

والا فمجرد كونه عريانا لا يمنع من وجوب غسله سيما وهم على ساحل البحر . ( ولا يخفى ما في كلامه ) مما لا يحتاج إلى البيان ( وبالجملة ) فلا ينبغي الإشكال في عدم سقوط الغسل بالكلية وانتقال التكليف إلى التيمم . ( الأمر الثاني ) اختلف في أن الواجب من الغسل حينئذ هل هو مرة واحدة أو ثلاث غسلات على قولين ، فالمحكي عن المعتبر والنافع ومجمع البرهان والمدارك وظاهر الذكرى هو الأول واستدل له بان المراد بالسدر هو الاستعانة على إزالة الدرن وبالكافور تطييب الميت وحفظه باستعمال الكافور من إسراع التغيير ولأجل حفظه من الهوام ، ومع عدمهما فلا فائدة في تكرار الماء ( ولا يخفى ما فيه ) لعدم تعرض الاخبار لما ذكر من العلة في إيجاب التغسيل بالخليطين أولا ، وإنه على تقدير ثبوتها تكون حكمة التشريع التي لا يعتبر فيها الاطراد ثانيا ، فهذا الاستدلال ليس بشيء . وعن العلامة في غير واحد من كتبه والمحقق والشهيد الثانيين هو الثاني - وهو وجوب ثلاث غسلات . واستدل له بوجوه ( الأول ) ما حكى عن الرياض من أن المأمور به شيئان متمايزان - وإن امتزجا في الخارج لا ان كل واحد جزء للواجب ، ومن المعلوم ان سقوط أحد الواجبين بالتعذر لا يلازم سقوط الأخر إذا لم يكن متعذرا ، والذي يدل على كون الواجبين في المقام كذلك هو ظهور كثير من الاخبار فيه مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن مسكان : غسله بماء وسدر ، وليس الاعتماد في إيجاب الخليط على ما دل على الأمر بتغسيله بماء السدر حتى يرتفع الأمر بارتفاع المضاف إليه ، ومع تسليمه فلا نسلم فوات الكل بفوات الجزء . ( ولا يخفى ما فيه ) لان مرجع التركيب العطفي أعني قوله بماء وسدر في المقام هو التركيب الإضافي أعني قوله ماء السدر وذلك للفرق البين بين قولنا ماء السدر وماء الرمان حيث إن مصحح الإضافة في الأول هو امتزاج الماء بالسدر وفي الثاني خروج الماء من الرمان بالعصر ، فماء السدر بالإضافة ليس الا الماء والسدر بالعطف ،